فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 448

المطلب الرابع: حال الملوك في ابتداء تأسيس الدول

غالبًا ما يكون الملوك في ابتداء تأسيس الدول أقرب إلى الخير، وذلك لثلاثة أسباب:

1/ أنهم لم يعتادوا عظمة الملك.

2/ أنهم ما زا لوا لم ينسوا مساواتهم لأمثالهم.

3/ أنهم لم تثبت أقدامهم في الملك وما زا لوا يتوقعون الخَلْع.

وهذا من أعظم منافع صناعة قائد جديد لم يتلوّث بكبرياء الملكية، أما الملأ من بني إسرائيل فلم يتفطّنوا لهذه الحكمة لقصر أنظارهم.

ولهذا نجد في التاريخ أن مؤسسي الدول غالبًا ما يكونون أفضل ملوك عائلاتهم إن كانت قاعدة الملك عندهم قائمة على الوراثة [1] .

ويكون الملك الجديد على المحك والتجربة؛ فإن عدل مع الرعية، وسار فيهم بالسيرة الجميلة، صار ملكه ملك تفويض وطاعة، فرسا وثبت؛ وإن جار وعسف، فقد دنت نهايته، وغُلبت دولته، وستصبح أثرًا بعد عين، يبيدها الظلم، ويزيلها البغي، بعد أن تهلك بهم الرعايا، وتخرب بهم البلاد. وأكثر ما يحلّ نظام الملك: إما بالإهمال والعجز، وإما بالظلم والجور [2] .

أما طالوت فقد سار بهم سيرة حسنة فطال ملكه حتى قيل أنه ملكهم 40 عامًا [3] ، إلى أن مات شهيدًا قائدًا بطلًا، لم يثنِه طول بقائه في الملْك أن يخرج للجهاد، وأن يتمنّى الاستشهاد. بل حتى في حياته الخاصة، فقد كانت تتسم بالبساطة، ولم يعيش حياة الرفاهية والترف التي كان يعيشها الملوك في الأمم المجاورة لهم، وكان يأكل من عمل يده في حقله الزراعي الخاص، ولم يتخذ لنفسه قصرًا أو بلاطًا فخمًا، وكان

(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 2/ 490 (بتصرف) .

(2) الماوردي، تسهيل النظر، مرجع سابق، ص 155 (بتصرف) .

(3) ممن ذكر مدة ملكه: ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، تحفة النبلاء من قصص الأنبياء، تحقيق: غنيم بن عباس، ط 1، (القاهرة: مكتبة التابعين، 1419 ه-1998 م) ، ص 391

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت