فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 448

4/مرحلة الإلتزام: وفيها يقتنع الناس بجدوى التغيير وأهميته؛ (( فلما جاوزه هو والذي آمنوا معه ) )، ويتساءلون عن أدوارهم في هذه العملية التغييرية: (( وقتل داود جالوت ) ).

هذه المراحل هي مراحل التغيير الطبيعية التي تحدث وفق سنن الله الربانية.

لقد بدأ بنو إسرائيل عهدًا جديدًا لم يكونوا يألفوه، ولقد عانى النبي عليه السلام كثيرًا من أجل التمهيد لهذا العهد، وفي مشهد مهيب يقف النبي (صموئيل) عليه السلام ليرسم معالم هذا العهد؛ فيقف -وهو الخطيب المفوّه- في محضر حافل عند تنصيب طالوت ملكًا عليهم ويقول: (هأنذا فاشهدوا عليّ قدام الرب وقدّام مسيحه [يقصد الملك طالوت] ، ثور من أخذت، أو حمار من أخذت، أو من ظلمت، أو من ضغطت، أو من يد من ارتشيت لأغضي عينيّ عنه؛ فأردّ لكم. فقالوا: ما ظلمتنا ولا ضغطنا، ولا أخذت من يد أحدنا شيئًا) [1] .

ولقد أراد النبي عليه السلام بذلك غرس ثقافة جديدة، لصنع مُلك قائم على العدل، وهو ما كان، وما تمنّاه النبي عليه السلام بهذا الملك قد حصل، وأقرّ الله عينه فلم يمُت إلا وقد رأى بشائر النصر [2] .

إن التغيير الهائل الذي حدث لبني إسرائيل هو من الضخامة والتأثير بحيث يمثل لبنة هامّة وخالدة، بنيت عليها بعد ذلك حضارة بني إسرائيل وتحّولاتها التالية، وبإمكاننا أن نطلق على هذا التغيير بـ (اللّبنة المؤثرة) [3] .

(1) سفر صموئيل الأول، اصحاح 12، مقطع 4:3

(2) قيل أن عمره لما توفي في 98 عامًا، فيصبح بذلك أنه قد عاش قرابة 28 عامًا في ظل حكم الملك طالوت. انظر: الدّبس، مرجع سابق، 2/ 258

(3) جاسم سلطان، أداة فلسفة التاريخ، مرجع سابق، ص 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت