فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 448

المطلب الثالث: الاقتصار على مواطن الاعتبار

طبيعة النفس البشرية أنها تنفعل مع القصّة، وتتأثر بها وتنساق مع أحداثها، ولا يدري أحد على وجه التحديد ماسبب هذا التأثر؟ أهو انبعاث الخيال البشري يتابع مشاهدة القصة، ويتعقب أحداثها من موقف إلى موقف، ومن حدث شائق إلى آخر؟ أم هو المشاركة الوجدانية لأشخاص القصة، وما تثيره في النفس من مشاعر متشابهة وتفيض [1] ؟

هذا في جملة (القصص الإنساني) ، أما (القصص القرآني) فقد بلغ الغاية في فن التشويق، وإثارة الحدث، وانتظار النتيجة [2] . وهو في ذلك كلّه لم يقتصر إلا على مواطن الاعتبار.

وإذا أمعنّا النظر للبحث عن الوحدة الموضوعية في خبر القرآن الكريم عن بني إسرائيل سنرى ماهو أدق من آلة تصوير ترصد الجوانب الاعتبارية، ما ظهر منها وما بطن، بأدق ما فيها وأبسط.

ويضع القرآن الكريم كل التفاصيل المتعلقة ببني إسرائيل في إطار عام وصور مجملة، تسعف الناظر وتقيم الدليل على ما يطرحه القرآن الكريم من دروس العبر والتوجيه الإلهي في تجربة التاريخ الديني بالسلب والإيجاب في بيت إسرائيل [3] .

إن القرآن الكريم لم يتّبع - في حديثه عن بني إسرائيل- طريقة التفصيل التاريخي الدقيق لأحداثهم ووقائعهم ويومياتهم، لأنه لا يتفق مع منهجه في العرض التاريخي، ذلك المنهج الذي يبرز أهم المشاهد واللقطات، ويقف عندها ليستخلص منها الدلالات والدروس، ويتحقق من خلالها هدفه من القصص والتاريخ.

إن القرآن قد عرض أمامنا بعض مشاهد من تاريخهم، وأرانا أهم اللقطات من هذا التاريخ، وهذا يعني أن كثيرًا من أحداث حياتهم قد أغفله القرآن وأسقطه، وهذا يعني أن هناك حلقات من تاريخهم قد تجاوزها القرآن عمدًا لا نسيانًا.

(1) محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، مرجع سابق، ص 237

(2) كما سيمّر معنا في الحديث عن الخصائص الفنية والأدبية في المبحث القادم.

(3) طعيمة، صابر، بنو إسرائيل بين نبأ القرآن الكريم وخبر العهد القديم، ط 1، (بيروت: عالم الكتب، 1404 ه - 1984 م) ، ص 233 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت