أداة تغيير في العالم، والله سبحانه وتعالى ما خلقنا إلا لنكون فاعلين، لا أن نكون عرضة لأفعال الآخرين.
وهذا ما ظهر في واقع (طالوت) ، في أكثر من قرار، حيث بادر إلى اتخاذ القرار بدون الرجوع إلى النبي عليه السلام في قرار (منع الشرب من ماء النهر إلا غرفة) وفي قرار (الاستمرار بالجيش القليل) ، وغيرها من القرارات التي تنمّ عن قوّة شخصيّته القيادية، ويقارن (سون تزو) بين قوة الشخصية واتخاذ القرار فيقول:"يمكن تشبيه القوة بشدّ القوس من أجل إطلاق السهم، وتشبيه القرار بلحظة ترك القوس لينطلق في اتجاهه الذي حددته له" [1] .
ينبغي للقائد أن يراعي أفراده حين اتخاذ القرار، فلا يبالغ بذكر قرارات تعجز النفس البشرية بإطاقتها، وقد قيل: إذا أردت أن تُطاع فَأْمر بما يُستطاع.
وطالوت هنا لما نهى عن شرب ماء النّهر، وضع في نفس القرار السماح بغرفة واحدة فقط، و"الغَرفة بالفتح الفعل، وهو الاغتراف مرة واحدة" [2] .
وليس من الحكمة أن يمنعهم نهائيًا من هذه الغَرفْة الواحدة، وهم في أبلغ العطش وأقساه، كما أنهم في الطريق إلى معركة شديد، ولذلك"رخّص لهم في الغرفة؛ ليرتفع عنهم أذى العطش بعض الارتفاع، وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال، وفيه أن الغَرْفة تكفّ سَوْرة العطش عند الصابرين على شظف العيش، الدافعين أنفسهم عن الرفاهية" [3] .
(1) سون تزو، مرجع سابق، الفصل 5، فقرة 15
(2) الرازي، مرجع سابق، 6/ 196
(3) الشوكاني، مرجع سابق، 1/ 292؛ وكذلك: القرطبي، مرجع سابق، 3/ 251