الفصل الخامس
نظرة (الظالمين) في الاختيار
المبحث الأول
معيار (النَّسب)
المطلب الأول: بنو إسرائيل طلبوا (النَّسب)
كان أول أمر اعترضت به بنو إسرائيل على تعيين طالوت ملكًا، أن نسبه من أدنى أسباط بني إسرائيل، وذلك أن طالوت يرجع نسبه إلى سبط بنيامين.
ولعلّ أقرب من ذكر نسبه إلى الصّحة المؤرخ ابن خلدون، حيث قال أن"اسمه عند بني إسرائيل: شاول بن قيس بن أفيل- بالفاء الهوائية القريبة من الباء - ابن صاروا بن نحورث بن أفياح" [1] . وأضاف (الطبري) وغيره بعد (أفيح) :"ابن أيش بن بنيامين بن يعقوب ابن اسحاق بن ابراهيم" [2] .
ونطق الأسماء كثيرًا ما يختلف حين تحويله من (العبْرية) إلى (اللغة العربية) ، ولذلك وقع الاختلاف الكبير في كتابة هذه الأسماء بين علماء أهل الاسلام، حتى أن (بدر الدين العَيني) لما أراد كتابة نفس الأسماء السابقة، كتبها هكذا:"هو ابن قشن بن اقبيل بن صادق بن يحوم بن يحورث بن افيح بن ناحور ابن بنيامين بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم" [3] .
وبغضّ النظر عن دقة الأسماء، إلا أن المتفق عليه أنه من سبط (بنيامين بن يعقوب) ، وقد ذكر العلماء في سبب اعتراضهم أنه من هذا السبط ثلاثة أمور:-
(1) ابن خلدون، مرجع سابق, 2/ 107
(2) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، مرجع سابق, 1/ 280؛ ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق, 2/ 8؛ ابن الأثير، الكامل، مرجع سابق, 1/ 165
(3) عمدة القاري، مرجع سابق, 25/ 212