أ/ أكثر أهل التفسير على أنه"كان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط مملكة. وكان سبط النبوة سبط لاوي -إليه موسى- وسبط المملكة يهوذا - إليه داود وسليمان -، فلما بعث من غير سبط النبوة والمملكة، أنكروا ذلك وعجبوا منه، وقالوا (( أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ) )؟ قالوا: وكيف يكون له الملك علينا، وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة؟!" [1] .
وقد حكى (الطبري) هذا القول ونسبه بسنده لـ: ابن عباس، رضي الله عنهما، والضحاك بن مزاحم، وقتادة، والربيع [2] . ولكن يُشكل على هذا القول أنه لم يكن هناك (ملكية) قبل مجيء طالوت! فكيف يكون سبط (يهوذا) هو سبط الملوك -كما زعموا -؟ مع أن أول ملك من سبط (يهوذا) كان (داود) عليه السلام.
ب/ أن ذلك بسبب أن سبط بنيامين"كانوا عملوا ذنبًا عظيمًا، كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارًا، فغضب الله تعالى عليهم، ونزع الملك والنبوة عنهم، وكانوا يسمونه: سبط الإثم" [3] .
ونسب (أبو حيّان) هذا القول إلى (ابن السائب) [4] ، يعني: الكلبي، وهذا واهٍ جدًا لثلاثة أمور:-
1/ أن الملك والنبوة لم يكونا في سبط (بنيامين) حتى يُنزع عنهم.
2/ أن العقوبات الإلهية على بني إسرائيل، تكون في العادة شديدة وموجعة.
3/ أن ذلك لم يروِه إلا ابن السائب الكلبي [5] ، ولم ينسب لأحد من أهل الكتاب، ولا وجدناه في (العهد القديم) .
(1) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق, 5/ 310؛ وكذلك: القرطبي، مرجع سابق, 3/ 245؛ الرازي، مرجع سابق, 6/ 187؛ الزمخشري، مرجع سابق, 1/ 288
(2) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق, 5/ 310:309
(3) البغوي، مرجع سابق,1/ 298؛ وكذلك: الثعلبي، قصص الأنبياء، ص 157
(4) البحر المحيط، مرجع سابق, 2/ 266
(5) قال الذهبي عنه: العلامة الأخباري أبو النضر بن محمد السائب المفسّر، وكان رأسًا في الأنساب، إلا أنه شيعي متروك الحديث، يروي عنه ولده هشام وطائفة. انظر: سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، (طبعة مؤسسة الرسالة) ، 11/ 309 وقال عنه ابن حجر: محمد بن السائب أبو النضر الكوفي النسابة المفسرّ، متهم بالكذب ورمي بالرفض. (تقريب التهذيب، ط 1، حلب: دار الرشيد، 1406 ه، 2/ 479) .