فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 448

المطلب الثاني: أهمية التفسير الموضوعي

إن جمع أطراف موضوع ما من خلال نصوص القرآن والسنة يمكّن الباحث من القيام بدور اجتهادي للتوصّل إلى تنظير أصول لهذا الموضوع، وعلى ضوء هدايات القرآن ومقاصده نستطيع معالجة أي موضوع يَجدّ على الساحة.

وإذا لاحظنا سنجد أن تجدّد حاجة الإنسانية، وبروز أفكار جديدة على الساحة، وانفتاح ميادين النظريات العلمية الحديثة التي لا يمكن تغطيتها ولا رؤية الحلول لها إلا باللجوء إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم [1] .

إذ أننا عندما نجابه بنظرة جديدة أو علم مستحدث فإننا لا نقدر على تحديد الموقف من هذا العلم وتلك النظرية وحل المشكلة القائمة، وبيان بطلان مذهب من المذاهب الحادثة إلا عن طريق تتبع آيات القرآن، ومحاولة استنباط ما يجب نحو كل أولئك.

ومن هنا نقول: إننا لسنا في حاجة إلى التفسير الموضوعي في أي زمان مثل احتياجنا له في هذا الزمان، الذي يطالب فيه المسلمون أن نخرج لهم البحوث العلمية الصحيحة، التي تنظّم علاقاتهم بربهم، وبمجتمعهم الكبير، وأسرهم وأولادهم ومتطلبات أنفسهم.

لأنه إذا كانت المباحث القرآنية متجلّية للباحث بجميع نواحيها، متّجهة إلى غاياتها، مبرزة لنواحي الحكمة في دعوة القرآن إليها، كان ذلك النهج باعثًا للمطلع عليه على أن يسلك الطريق الذي رسمه القرآن، حيث كان واضح الغاية، محدد النهاية، بارزًا في تصويره، جامعًا لكل الأهداف في تحقيقه [2] .

(1) مصطفى مسلم، مباحث في التفسير الموضوعي، ط 3، (دمشق: دار القلم، 1421 هـ-2000 م) ، ص 30 - 33 (بتصرف) .

(2) العمري، أحمد جمال، دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني، ط 1، (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1406 هـ-1986 م) ، ص 69 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت