فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 448

المطلب الثاني: مناطق الاستقرار والنفوذ

بلاد الشام تتحكم بموقع استراتيجي حساس، فهي حلقة اتصال رئيسة بين القارات التاريخية الثلاث، إذ يحدّها من الغرب مصر (الأفريقية) ، ومن الشمال الأناضول (الآسيوية) التي لا يفصلها عن أوروبا سوى بحر (مرمرة) ، فيما يحدّها من الشرق بلاد الرافدين.

إن موقع بلاد الشام هذا مكّن سكان البلاد من لعب دور مهم، وذلك عبر الطرق التي ربطته بتلك الأقطار لا سيما بما يعرف بـ (الطريق الدولي القديم) الذي يربط أقطار الشرق الأدنى القديم بعضها ببعض عبر بلاد الشام [1] .

وفي أول خروج بني إسرائيل من أرض مصر في عهد موسى استوطنوا شرق الأردن، ويطلق عليه في (العهد القديم) جبل جلعاد [2] ، وهي المنطقة الممتدة بين نهري (الزرقاء) [3] و (اليرموك) [4] . ويطلق هذا اللفظ أيضًا على كل شرق الأردن [5] .

واستقرّ بنو إسرائيل في منطقة شرق الأردن، وحثهم موسى على دخول الأرض المقدسة جهة غرب نهر الأردن، ولكنهم جبنوا عن وعوقبوا بالتيه حتى جاء يوشع عليه السلام، ودخل بهم الأرض المقدسة في غرب الأردن، وكان أكبر فتوحاته لـ (أريحا) ، تلك المدينة التي كانت ذات موقع استراتيجي في تلك الفترة ومنها انطلقت فتوحات (يوشع) .

ويذكر لنا (العهد القديم) ان بني اسرائيل في وقت معيشتهم بشرق الأردن نهاهم الرب عن التعرّض لأرض الأدوميين وارض العمونيين، وذلك لقرابتهم من (لوط) عليه السلام، أما الأدوميين، وذلك لقرابتهم من (لوط) عليه السلام؛ أما العمونيين فهم أبناء عمون ابن لوط من ابنته الصغرى [6] .

(1) حتّي، فيليب، تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، ترجمة: جورج حداد، وعبد المنعم رافق، ط 2، (بيروت 1958 م) ، 1/ 32، وكذلك: 1/ 64 و 1/ 95

(2) ويسمى اليوم (جبل جلعود) .

(3) في (العهد القديم) يسمى نهر (يبوك) .

(4) سفر التثية، اصحاح 3، مقطع 10؛ ويشوع، اصحاح 13، مقطع 11

(5) سفر يشوع، اصحاح 22، مقطع 9؛ وسفر صموئيل الثاني، اصحاح 11، مقطع 9

(6) سفر التثنية، اصحاح 2، مقطع 19:4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت