بل كانوا اثني عشر سبطًا، مستقلين استقلالًا واسعًا أو ضيقًا، نظامهم وحكمهم لا يقومان على أساس الدولة، بل على أساس الحكم الأبوي في الأسرة، فكان شيوخ العشائر يجتمعون في مجلس من الكبراء، هو الحكم الفصل في شئون القبيلة، وهو الذي يتعاون مع القبائل الأخرى، إذا ألجأهم إلى هذا التعاون الظروف القاهرة، التي لا مفر من التعاون فيها [1] .
كل ذلك يجرنا إلى حقيقة تاريخية أكد عليها (غوستاف لوبون) بقوله:"لا يبدأ تاريخ اليهود بالحقيقة، إلا في عهد ملوكهم. كان بنو إسرائيل أقل من أمة، حتى زمن شاول. كانوا أخلاطًا من عصابات جامحة، كانوا مجموعة غير منسجمة من قبائل سامية صغيرة، أفّاقة بدوية، تقوم حياتها على الغزو والفتح، والجذب وانتهاب القرى الصغيرة، حيث تقضي عيشًا رغيدًا دفعة واحدة في بضعة أيام. فإذا مضت هذه الأيام القليلة، عادت إلى حياة التيه والبؤس" [2] .
(1) ول ديورانت، مرجع سابق، 2/ 307
(2) غوستاف لوبون، مرجع سابق، ص 49