فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 448

المبحث الثاني

القدرات البدنيَّة

المطلب الأول: الصحة البدنية

غني عن البيان أن من أهم الشروط في (الملك) , أن يكون الملك المختار قد وصل سن البلوغ, وهو السن الذي يجعله في أوج قدراته البدنية والعقلية, حتى قال (ابن حزم) :"وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة إمرأة, ولا إمامة صبي لم يبلغ, إلا الرافضة فإنها تجيز إمامة الصغير الذي لم يبلغ, والحمل في بطن أمه, وهذا خطأ لأن من لم يبلغ فهو غير مخاطب, والإمام مخاطب بإقامة الدين" [1] .

ولا شك أن (طالوت) كان قد تجاوز سن البلوغ بكثير, وكان في ريعان شبابه, وقوّة فتوّته, ويدلّ لذلك أن هذا من كمال البسطة في الجسم.

وليس المقصود فقط في القائد (الملك) أن يكون بالغًا, بل أيضًا لابدّ أن يكون سليم الجسم, صحيح البدن, وهو ما عبّر عنه العلماء الذين كتبوا في السياسة الشرعية بـ (سلامة الأعضاء) و (سلامة الحواس) .

وقد أجمع الفقهاء على ضرورة سلامة الحواس والأعضاء, واعتبروا سلامة التركيب البدني من الشروط الأساسية للقائد الحاكم.

هذا من حيث الإجمال, أما من حيث التفصيل, فقد نقل (الجويني) الاجماع على حاسة البصر, وذلك"لأن فقده يمانع الانتهاض في الملمات والحقوق, ويجري ذلك إلى المعضلات عند مسيس الحاجات, والأعمى ليس له استقلال بما يخصّه من الأشغال, فكيف يتأتى منه تطوق عظائم الأعمال, ولا يميّز بين الأشخاص في التخاطب, وانعقاد الإجماع يغني عن الإطناب" [2] .

(1) ابن حزم, مرجع سابق, 4/ 127

(2) الجويني, مرجع سابق, ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت