ليس (القائد) من يعيش في (نرجسيّة) مهلكة, ولا (مثاليّة) زائفة, ولكنه الذي يعيش واقعه , ويتفهمه ويحدوه الأمل لما هو أكبر وأجمل. وقد كان (طالوت) غايةً في علو الهمّة والتفاؤل, فلم يثني عزيمته انتكاس الراجعين, ولا أقوال المخذّلين, بل كان أمله (( وانصرنا على القوم الكافرين ) )، ورؤاه المستقبلية (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) ).
إن على القائد أن يكون دائم التفاؤل, لأن المتشائم لا يحقّق شيئًا, ولا ينجز عملًا, بل هو خائف من كل شيء, متردد في كل قرار, وبعد التردد والانتظار سينتهي قراره بعدم فعل شيء. والنظرة السوداء القاتمة للأمور تخفي كل ما هو جميل, وتعمي القائد من رؤية النور من بين ركام الظلام.
إن القائد الناجح, هو الذي يعيش عبق الورد, ولا يلتفت إلى آلام الشوك, وهو الذي يستطيع أن يخرج من رحم المحنة مِنْحة, بل ويسخرها لتكون انطلاقة له نحو الأفضل.
يقول القائد العسكري (مونتغمري) : [1] "يجب أن يكون القائد متفائلًا يسري تأثيره في مرؤوسيه, وأن يكون لديه العزم على الثبات في وجه المصاعب, وأن يبعث الثقة في النفوس, معتمدًا على المبادئ والموارد المعنوية في انجاز عمله بصورة صحيحة, حتى عندما لا يكون هو نفسه واثقًا وثوقًا تامًا بالنتيجة المادية" [2] .
(1) كان رئيسًا لأركان حرب انكلترا أيام الحرب العالمية الثانية, ونائبا للقائد الأعلى لحلف الأطلسي, وهو الذي هزم (رومل) قائد (قوات المحور) بمعركة (العَلَمين) الشهيرة. [موقع: ويكيبيديا (الموسوعة الحرة) http://ar.wikipedia.org/wiki مادة: برنارد مونتغمري]
(2) عميرة, عبد الرحمن، الإستراتيجية الحربية في إدارة المعارك في الإسلام، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006 م) , ص 120