الْمَصِيرُ [1] فالآية كما هو واضح تدحض ادعاء أهل الكتاب بدلالة أنهم بشر كسائر البشر، بل وسينالون عقوبة العذاب يوم القيامة بسبب ذنوبهم وعصيانهم وشركهم. لذا من الملاحظ أنه من السهل جدًا أن ينتقل يهود من عبادة إلههم (يهوه) إلى عبادة غيره من الأرباب المتاخمين والمعاصرين [2] .
وهذا الذي جعلهم أحيانًا يصورون (يَهوْه) مثل (حَدَد Hadad) على شكل (ثور) ، كما كان يعبد في كل مكان طبقًا لطقوس هذا المكان، كما كان يحمل لقبًا خاصًا بهذا المكان كذلك، فقد كان (يَهوْه) يلقّب بـ (إله الرؤيا) و (إله دن) و (الإله السرمدي) god of Eternity، و (محبوب بئر سبع) و (إله بيت إيل) و (رب العمود) [3] .
من أكبر المعضلات التي توقع كثيرًا من الأمم في الشرك والوثنية، والاستهتار بالعلاقة مع الله، هي قضية (التعطيل) وهي سلب صفات الكمال عن الله سبحانه، ثم احلال صفات النقص البشرية على الإله، وقد تكلم الإمام (ابن القيم) عن معضلة التعطيل لدى (فرعون) ومن اتبعه ثم قال:"استمر الأمر على عهد بنوة موسى كليم الرحمن على التوحيد وإثبات الصفات، وتكليم الله لعبده موسى تكليمًا، إلى أن توفي موسى عليه السلام، ودخل الداخل على بني إسرائيل، ورفع التعطيل رأسه بينهم، وأقبلوا على علوم المعطّلة أعدء موسى عليه السلام، وقدموها على نصوص التوراة فسلّط الله عليهم من أزال ملكهم وشردهم من أوطانهم، وسبى ذراريهم، كما هي عادته سبحانه وسنته في عباده إذا أعرضوا عن الوحي" [4] .
لم يستوعب اليهود الصورة المنزهة لله سبحانه وتعالى، والتي وردت في التوراة المنزلة على نبي الله موسى عليه السلام، فبدؤوا أولًا بالتعطيل -كما ذكر ابن القيم- ثم
(1) سورة المائدة: آية 18
(2) الصلاح، الشخصية اليهودية، مرجع سابق، ص 105:104
(3) بيومي مهران، بنو إسرائيل، د. ط، (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1999 م) ، 4/ 422 (بتصرف) .
(4) ابن القيم، إغاثة اللهفان، مرجع سابق، 2/ 269