فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 448

المطلب الثاني: موضوع علم الاستنباط

ليس من هدف المستنبِط المعاني المباشرة، وإنما غرضه ما وراء ظاهر معنى اللفظ، ويسميه الامام الشاطبي بـ (المعنى الباطن) [1] ، ويقول معللًا لصحّة الاستنباط:"ولكن أتى بما هو ندّ في الاعتبار الشرعي الذي شهد له القرآن" [2] , وهذا هو موضوع علم الاستنباط.

أما المعنى الظاهر لكلّ أحد فلا يسمّى باتفاق العلماء استنباطًا، قال الرازي:"والتمسك بالنصّ لا يسمى استنباطًا" [3] ، ويوضح لنا ابن العربي المقصود من علم الاسنباط بقوله:"ومن علْم الباطن [أي المعاني المستنبطة] أن تستدلّ من مدلول اللفظ على نظير المعنى، وهذا باب جرى في كتب التفسير كثيرًا" [4] .

ومن أحسن من تكلّم في موضوعه ابن القيم في إعلام الموقعين حيث قال:"معلوم أن الاستنباط إنما هو استنباط المعاني والعلل، ونسبة بعضها إلى بعض، فيعتبر ما يصحّ منها بصحة مثله ومشبهه ونظيره، ويلغى مالا يصح، هذا الذي يعقله الناس في الاستنباط" [5] ، وقال أيضًا:"الاستنباط كالاستخراج، ومعلوم ان ذلك قدر زائد على مجرد فهم اللفظ ... فإن هذا قدر مشترك بين سائر من يعرف لغة العرب، وإنما هذا فهم لوازم المعنى، ونظائره، ومراد المتكلم بكلامه، ومعرفة حدود كلامه بحيث لا يُدخِل فيها غير المراد، ولا يُخرِج منها شيء من المراد" [6] .

ولولا أن الاستنباط علم معتبر، وحجّة في الشرع، لما أمر إليه تعالى عباده بردّ مالم يدركوا علمه نصًا إلى ما يدركونه بالاستنباط من أهل العلم، فالاستنباط من أهم

(1) الشاطبي، إبراهيم بن موسى الغرناطي، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن، (القاهرة: دار ابن عفان، 1417 هـ/ 1997 م) ، 4/ 208

(2) المرجع السابق 4/ 245

(3) التفسير الكبير 10/ 160

(4) ابن العربي، محمد بن عبد الله أبو بكر المعافري الاشبيلي، أحكام القرآن، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط 3، (بيروت: دار الكتب العلمية 1424 هـ-2003 م) ، 2/ 180

(5) إعلام الموقعين، مرجع سابق، 1/ 397

(6) المرجع السابق، نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت