فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 448

المطلب الثالث: انتقال السلطة من(طالوت)إلى(داود)عليه السلام

صوّر لنا (سفر صموئيل) صراعًا مريرًا وطويلًا دام بين القائد (طالوت) وبين خليفته (داود) عليه السلام، وزعم يهود أنّ الغيرة دبّت في قلب طالوت، والحسد أكل فؤاده منذ قتل (دواد) لجالوت، وكانت تلك هي البداية: (وكان عند مجيئهم حين رجع داود من قتل الفلسطيني [يعني جالوت] أن النساء خرجت من جميع مدن إسرائيل بالغناء والرقص، للقاء شاول الملك بدفوف وبفرح وبمثلثات. فأجابت النساء اللاعبات وقلن: ضرب شاول ألوفه، وداود رِبْواته [أي عشرات الألوف] . فاحتمى شاول جدًا وساء هذا الكلام في عينيه، وقال: أعطين داود ربوات وأما أنا فأعطينني الألوف. وبعد فقط تبقى له المملكة. فكأن شاول يعاين داود من ذلك اليوم فصاعدًا. وكان في الغد أن الروح الرديء من قِبل الله اقتحم شاول وجُنّ في وسط البيت. وكان داود يضرب بيده كما في يومٍ فيوم، وكان الرمح بيد شاول. فأشرع شاول الرمح وقال: أضرب داود حتى إلى الحائط. فتحوّل داود من أمامه مرّتين. وكان شاول يخاف داود لأن الربّ كان معه، وقد فارق شاول. فأبعده شاول عنه، وجعله له رئيس ألف، فكان يخرج ويدخل أمام الشّعب. وكان داود مفلحًا في جميع طرقه والرب معه. فلما رأى شاول أنه مفلح جدًا فزع منه. وكان جميع إسرائيل ويهوذا يحبّون داود لأنه كان يخرج ويدخل أمامهم) [1] .

ويمضي النصّ التوراتي المحرّف ليطيل الحديث حول تآمر (طالوت) على حياة داود عليه السلام، مما اضطر داود إلى الفرار إلى كهنة اليهود أولًا ثم إلى أعدائهم ثانيًا، والاختباء في الصحارى والمغارات. وطالوت لا يكلّ ولا يملّ في مطارته والبحث عنه، وحاول قتله أكثر من مرّتين، ولكن الله حفظ (داود) ، وداود مع كل ذلك يظل وفيًا للملك طالوت، ولايتعرض له بأذى. وفي مقابل موقف (طالوت) يأتي ابنه (يوناثان) الذي كان يتسم بالحبّ العميق لدواد عليه السلام، وبالتضحية من أجله في أصعب المواقف، وكان يسرّ إلى داود بنوايا أبيه [2] .

(1) سفر صموئيل الأول، اصحاح 18، مقطع 16:6

(2) لمطالعة تلك الأحداث: سفر صموئيل، اصحاح 18: 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت