وهكذا أراد الله أن يكسر أسطورة الرعب على يد فتى صغير، ليعلم الناس جميعًا أن الأمور لا تجري بظواهرها، وإنما تجري بحقائقها، وحقائق الأمور وأسرارها لا يعلمها إلا مدبّرها سبحانه. وليس على البشر سوى أن يفعلوا ما أمروا به، وسيجري الله على أيديهم ما يتعجبون منه؛ ليرى الناس جميعًا أن الجبابرة الذين يرهبونهم ضعاف في دركات الضعف، يغلبهم الفتية الصغار حين يشاءُ هلاكهم على أيديهم.
وكل ذلك يجري وفق سنن الله في المدافعة والمغالبة، فليست قوة الباطل على ظاهرها؛ بل تضمحل إذا عزم أهل الحق وقاموا عليه ونهضوا به [1] .
(1) سيد قطب، مرجع سابق، 1/ 270 (بتصرف) .