فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 448

المطلب الثالث: سموّ الأخلاق

الأخلاق سجيّة للمرء، سواء كانت هذه الأخلاق فطرية أو مكتسبة، فإن كانت فطريّة فـ (طالوت) قد هيأه الله واصطفاه بالاستعداد الفطري وغرس، فيه هذه الأخلاق. وإن كانت مكتسبة فقد أوتي (طالوت) بسطة في العلم تمكّنه من التحلّي بما تعلّم من مكارم الأخلاق.

فالأخلاق بالنسبة لـ (الملِك) هي"آلة سلطانه، وأسّ إمرته، وليس يمكن صلاح جميعها بالتسليم إلى الطبيعة، إلا أن يرتاض لها بالتقويم والتهذيب، رياضة تهذيب، وتدريج وتأديب، فيستقيم له الجميع، بعضها خلق مطبوع، وبعضها خلق مصنوع" [1] .

ويبدو جليًا في الأحداث أن (طالوت) كان متواضعًا فقد خرج معهم بنفسه للقتال، وعندما جاء النصر نُسب إليهم جميعًا"فهزموهم بإذن الله"ولم ينسب لشخص القائد فقط.

كما أنه كان كاظمًا للغيظ، فلم يتكلم مع من شرب من النهر أكثر من غَرْفة بسوء، ولا تلفّظ بمشين، ولا عاقبهم بما لا يليق. وأما أخلاقه، فسيمر علينا جانب منها في ثنايا الحديث عن بعض أفرادها؛ كالصبر والحلم والشجاعة واللين والرفق ... وغيرها.

يقول (ستيفين كوفي) :"يحظى الذين يتمتعون بمكارم الأخلاق بإحساس عالٍ يمكنهم من إدراك مسؤلياتهم تجاه كل ما يحيط بهم، فهم يدركون مسؤولياتهم تجاه وقتهم ومواهبهم و أموالهم وممتلكاتهم وعلاقاتهم وأسرهم وأبدائهم، كما أنهم يدركون حاجتهم إلى استغلال كافة مواردهم وقدراتهم لتحقيق أهدافهم الثابتة، ويعلمون أنهم مسؤولون ومطالبون ممن حولهم بتحقيق تلك الأهداف."

ويقابل الذين يتمتعون بالعظمة الأساسية تلك الإساءة بالإحسان، واللجاجة برحابة الصدر، ويغرسون السلوك القويم فيمن حولهم بالتزامهم بالعفو عمّن ظلمهم، وإعراضهم عن الجاهلين، وتسامحهم، وتغاضيهم عن الإساءة، واستعدادهم لبذل المزيد من الجهدن في سبيل أن يعمّ الحب بين الجميع، وبابتسامهم التي تصاحبهم

(1) الماوردي، تسهيل النظر، مرجع سابق، ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت