فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 448

دائمًا في كل دروب الحياة، وإيمانهم بأن الجميع يحملون بين طيات صدورهم بذور الخير، وأن الصدق لا بدو أن ينتصر في النهاية" [1] ."

هذه الأخلاق هي التي دفعت (طالوت) أن يتخلّى عن الانتصار لنفسه، أو حتى التصدي لأولئك الذين أرادوا ان يفتّوا في صفوف الجيش، لأن القائد"لحظة ما يتحرى الدفاع عن نفسه وتبرير مواقفه، أو يحاول أن يرد الاساءة بمثلها على من أساء له، تنزلق إلى صراع غير مجدٍ في مواجهة الشخص الآخر، وينزل الطرفان إلى حلبة الصراع، ويتعيّن عليهما أحد الأمرين، إما الاستمرار في الصراع أو الفرار منه منتهجًا في ذلك أحد الأساليب الهدّامة للروابط والأواصر بين أفراد المجتمع من الخداع أو العنف أو الانسحاب من الحياة الاجتماعية، وعدم المبالاة بالآخرين، أو الدخول في منازعات قضائية، أوصراعات ومعارك سياسية."

وعندما نحسن إلى الآخرين نجد أثر احساسنا في نفوسنا، بل إن قدر الإحسان الذي يعود علينا يفوق ما نقدمه للآخرين، وعندما نثبت للآخرين ونبدي لهم ثقتنا في قدرتهم على التقدم والنمو، وعندما نبارك خطاهم ونطلب لهم السداد والتوفيق -حتى وإن بادلونا بالحب الكراهية والتكامل-نكون قد وضعنا أول حجر في بناء العظمة الأساسية في شخصيتنا وأخلاقنا" [2] ."

وإن من أهم الأهداف التي حرص عليها (طالوت) : تقويم أخلاق اليهود، الذين ساءت أخلاقهم وفسدت فطرهم، حتى يكونوا على استعداد تام لمجابهة الأعداء في القتال.

ولكن قبل ذلك كله يلزم"ذا الإمرة والسلطان أن يبدأ بسياسة نفسه, ليحوز من الأخلاق أفضلها, ويأتي من الأفعال أجملها, فيسوس الرعية بعد رياضته, ويقومهم بعد استقامته ... فإذا بدأ بسياسة نفسه كان على سياسة غيره أقدر، و إذا أهمل مراعاة"

(1) ستيفين كوفي، القيادة المرتكزة على مبادئ، ترجمة: مكتبة جرير، ط 1، (السعودية: مكتبة جرير، 2005 م) ، ص 105

(2) مرجع سابق، ص 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت