فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 448

المطلب الثاني: السبب في أن طالوت لم يفتتح مدينة القدس

لعله لم تحظ مدينة في العالم القديم باهتمامات دراسية مثلما حدث لهذه المدينة، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الذي كانت تجري عليه معارك الأطماع السياسية والعقائدية عند بني إسرائيل في القديم [1] ، ثم جاء من بعدهم أتباع المسيح عيسى عليه السلام، ثم آخر الأمم الوارثة؛ أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

ومع كل هذه الدراسات والاهتمام، فقد ضاعت الحقيقة في خضم ركام الكلام والأبحاث، ولم يتوصل أحد من الباحثين -في حدّ علمي- إلى حلّ هذه المعضلة، وهي كيف أن طالوت حارب في كل اتجاه، وغزا جميع الأقوام، ولم يفكّر في فتح بيت المقدس.

ولكني بعد تأمّل في سياق القرآن والتاريخ، خرجت بسببين قد غابا عن الأذهان، وهما -في واقع الأمر- واضحان للعيان:

السبب الأول: لم يكن لمدينة القدس أهمّية دينية عند بني إسرائيل:

مخطئ من يظن أن العقيدة الموسويّة الصحيحة كانت مرتبطة دينيًا بالمسجد الأقصى، مثلما ترتبط العقيدة المحمّدية بالبيت الذي بمكّة.

بل إن عقيدتنا المحمّدية مرتبطة بالقدس والمسجد الأقصى منذ بزوغ فجر الإسلام المحمدي، أكثر من ارتباط أتباع موسى عليه السلام في عهده؛ بل لم يكن لهم ارتباط أصلًا لا بمسجدٍ ولا معبدٍ ولا حتى مجرّد التبرّك الديني داخل أسوار مدينة (القدس) .

وما أثبته في خلال هذه السطور ينسف عقيدة اليهود اليوم في تمسّكهم بمدينة القدس من ناحية دينية، بل وأيضًا تاريخية. وهاهي بعض أدلّتي التي تثبت أنه لم يكن لمدينة القدس (أورشليم) أي أهمّية دينيّة لبني إسرائيل في زمان طالوت وزمان من قبله:

(1) طعيمة، التاريخ اليهودي العام، مرجع سابق، 1/ 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت