فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 448

الدليل الأول: منذ أن أمر الله إبراهيم (أبا الأنبياء) عليه السلام، بالهجرة من أرض العراق، لم يحدّد له سبحانه بيت المقدس ليكون مهاجرًا له، وإنما أمره بالهجرة إلى أرض الشام بعامّة، حيث قال سبحانه: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [1] ، قال الإمام (الطبري) :"لا خلاف بين جميع أهل العلم ان هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته" [2] .

فالأرض المباركة هي أرض الشام بأجمعها، ومن المعلوم أن إبراهيم عليه السلام لم يسكن في بيت المقدس، (أورشليم) ، لا هو ولا طالوت عليه السلام، وإنما كان من أمره أنه بنى بها مسجدًا فقط [3] . ولم يثبت حتى أنه كان يتردّد عليه، مع أنه كان يسكن قريبًا من (أورشليم) ، وبالتحديد في مدينة (بئر السّبع) من أرض فلسطين وهي برّيّة الشّام، واحتفر بها بئرًا واتخذ بها مسجدًا [4] .

الدليل الثاني: في عهد يعقوب عليه السلام أيضًا لم يسكن هو ولا أبناؤه ببيت المقدس، بل كانوا يسكنون في (العرَبات) من أرض فلسطين [5] .

ومع أن الآيات في (سورة يوسف) أطالت في سرد كثير من التفاصيل، إلا أنه لم يرد أنهم تردّدوا إلى المسجد الذي بناه جدّهم إبراهيم عليه السلام، أو أنهم مُنِعوا من الوصول إليه، بل كلّ ما عرفناه من الآيات أنهم كانوا يعيشون في البادية بماشيتهم بعيدًا عن المدن، حتى أنهم إذا أرادوا الماء ذهبوا لبئر بعيد لجلبه، وقد قال لهم يوسف عليه السلام لما قدموا لمصر: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} [6] .

الدليل الثالث: في عهد (موسى) عليه السلام، ومع أن قصّته أكثر القصص تكرارًا وتفصيلًا في القرآن الكريم، إلا أنه لم يرد على لسانه ذكر (بيت المقدس) أو المسجد

(1) سورة الأنبياء، آية: 71

(2) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 18/ 470

(3) سيمرّ معنا في المبحث التالي أنه إنما بناه ليصلّي فيه اليبوسيون المسلمون.

(4) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، مرجع سابق، 1/ 150

(5) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 16/ 275؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 4/ 412

(6) سورة يوسف، آية 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت