فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 448

أ/ في قوله سبحانه (( فهزموهم بإذن الله ) ): نجد الآية نسبت الأمر للجميع، فهم بجماعتهم هزموهم، ولم تنسبه إلى (طالوت) فقط، ولا إلى (داود) عليه السلام مع أنّه هو قاتل (جالوت) ، مع أن قتله قد يكون أحد أهم أسباب هزيمة جيش جالوت، لكن"لا دلالة في الظاهر على أن انهزام العسكر كان قبل قتل جالوت أو بعده، لأن الواو لا تفيد الترتيب" [1] .

ب/ في قوله سبحانه على لسان طالوت: (( فإنه منّي ) (( فليس منّي ) ): فجعل أكبر مكافأة للطائعين أنّه معهم، وهم جزء منه ومن عمله، وكلهم في فريق واحد، وبالمقابل فإنه الجنود المتمرّدين على أوامر القيادة لا مكان لهم بين صفوف الجماعة، قال (أبو السعود) في تفسيرها:"ليس بمتّصل بي ومتّحد معي، من قولهم: فلان منّي، كانه بعضه لكمال اختلاطهما" [2] .

جـ/ في قوله سبحانه: (( قالوا ربنا أفرغ ... ) ): نجد أن الجميع شارك في الدعاء ولم يكن الدّاعي طالوت فقط، بل كان ضمن مجموعهم، وكلّهم رفعوا أكفّهم وساهموا في الدعاء لرب الأرض والسماء.

د/ وفي آخر القصة نجد لفتة قرآنية لمحمد صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه: (( وإنّك لمن المرسلين ) ): وفي ذلك إشارة إلى عدم تفرّد النبي صلى الله عليه و سلم بالمعرفة والدعوة، وإنما هو يسير في ركب جماعة الأنبياء وفريق المرسلين، وكلّهم يحملون نفس الهم، ومتوجّهون لذات الهدف.

ثانيًا: الاصطفاء والانتقاء:

(1) الرازي، مرجع سابق، 6/ 204

(2) أبو السعود، محمد بن مصطفى العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم [تفسير أبي السعود] ، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، د. ط، (الرياض: مكتبة الرياض الحديثة) ، 1/ 375

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت