فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 448

وإذا كان هذا التلاحم بين القيادة والأفراد مطلوب على العموم، فإنه في زمن المعارك والحروب يصبح من الأهمية بمكان، وهي أوجب عندما تصاب أمة كأمة بني إسرائيل بالشّلل الذي يفقدها القدرة على مواجهة الشعوب الأخرى التي تستغل عامل الانفرادية والضعف للإجهاز عليها.

يقول (الطبري) في تفسير قول الله سبحانه: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [1] :"يقول جلّ ثناوه: وقاتلوا المشركين بالله أيها المؤمنون جميعًا، غير مختلفين، مؤتلفين غير متفرّقين، كما يقاتلكم المشركون جميعًا، مجتمعين غير متفرقين" [2] .

وهذا الاتّحاد والعمل بروح الجماعة قد نبّه الله إلى أهميته أيضًا في قوله سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } [3] . وفي هذه الآية تحذير من التنازع المؤدي إلى:

1/ الفشل: وهو الجبن في الحرب [4] ، وبالكاد تخلّص بنو إسرائيل من هذه الخصلة الذميمة بعد اتحادهم وعملهم بروح الفريق الواحد.

2/ ذهاب الريح: والريح هو القوة والنصر، وقيل الريح بمعنى (الدولة) ، شبهّت في نفوذ أمرها بالريح في هبوبها [5] . ولولا أن (طالوت) أقام دولته على الروح الجماعيّة لدالت دولته وزالت.

ومن خلال الآيات نستنبط ما يدل على ذلك:

(1) سورة التوبة، آية 36

(2) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 6/ 128

(3) سورة الأنفال، آية: 45 - 46

(4) الشوكاني، مرجع سابق، 2/ 315

(5) المرجع السابق، نفس الصفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت