فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 448

يقول (سون تزو) :"من يقصر نظره على ماهو واضح جلي ينتصر بصعوبة، ومن يتخطى ببصره حدود المعتاد ينتصر بكل سهولة، وبالتالي تجلب انتصاراته له السمعة الطيبة نتيجة حكمته الواسعة" [1] .

ومن المهم أيضًا توضيح تلك الأهداف للجنود؛ لأن ذلك يسهم في بناء الشخصية القيادية للجندي، ويعطيهم الثقة، والإقدام على القتال [2] .

ثانيًا: مناقشة القرار واستماع الآراء:

ينبغي للقائد الحصيف عند اتخاذ القرار إذا رأى من يخالفه في الرأي، فإنه يلجأ إلى الحوار والمناقشة، واستماع الآراء المعارضة، حتى ولو كان هذا الرأي الجديد لا يغيّر النتيجة.

وهذا ما عمله النبي (صموئيل) عليه السلام، حينما اتخذ قرار تعيين الملك، ومع أن مناقشتهم لن تغيّر في النتيجة، لأن هذا التعيين إلهي، إلا أنه مع ذلك ناقشهم وحاورهم في القرار، واستمع لرأيهم في أنه كيف يصبح ملكًا علينا وهو لا يملك المال الكافي ولا الجاه العريض، وردّ عليهم بكلّ هدوء وثبات وعمق في الطرح، محاولًا إقناعهم بالملك الجديد (طالوت) ؛ لأن تجاهل مثل هؤلاء- خصوصًا الملأ- سوف يفصم عرى الجماعة، مع أن أعظم مقاصد الملكيّة هو جمع كلمتهم ووحدة صفّهم.

ومناقشة القرار تربِّي الأتباع أيضًا على المشاركة وتحمّل تبعة ومسؤلية القرا، فلا ينقلب القائد متسلطًا يقود مجموعة من التابعين بلا عقول.

ولولا أن الله اصطفى (طالوت) وعيَّنه وأن أمة بني إسرائيل فوّضت نبيها لاختيار الملك، وإلا لكان النبي عليه السلام استشارهم أيضًا في تعيينه قبل اتخاذ القرار.

(1) سون تزو، فن الحرب، ترجمة: رؤوف شبابك، (طبعة الكترونية) ، الفصل الرابع، الفقرة 11 - 12

(2) النحّال، طاهر حمد محمد، القيادة والجندية في السنة النبوية، رسالة ماجستير في الحديث وعلومه، (طبعة الكترونية) ، غزة: الجامعة الاسلامية، 1428 ه- 2007 م، ص 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت