فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 448

وكيف نتوقع من (القائد) الأعمى المشاركة في القتال مع استمرار عجزه المعوق له [1] ، وأعلى منصب يمكن أن يشارك فيه (الأعمى) أن يكون مستشارًا برأيه, أو واعظًا ومذكّرًا.

ومما اتفق عليه الفقهاء أيضًا (حاسة السمع) , وأما الأصم الذي يعسر جدًا اسماعه فلا يصلح لهذا المنصب العظيم [2] ؛ والسبب أن عدم سماع (القائد) يبعده عما يجري حوله من أحداث فيفسر الأحداث حسب ما يرى من حوله, فنجده يندفع تجاه فيما حقّه التراجع, ويتراجع فيما حقّه الإقدام, وفي ذلك خطر جسيم.

وكذلك (الأخرس) الذي لا يستطيع النطق والكلام نهائيًا , فهذا حكمه كحكم الأعمى والأصم.

أما حاسة (الشمّ) و (الذوق) , فليسا بشرطين للقيام بـ (الملك) , إذا لا يؤثر عدمهما على الأحداث والقرارات كثيرًا.

وبالنسبة لنقصان الأعضاء كفقد الرجلين واليدين, فهذا على الصحيح الذي ذهب إليه معظم العلماء, أنها مثل (العمى) و (الصمم) .

واختلف الفقهاء في قطع احدى اليدين أو الرجلين, والقاعدة في ذلك كلّه هي النظر إلى المهام الملقاة على (الملك) في وقته,"فكلّ ما لا يؤثر عدمه في رأي ولا عمل من أعمال الإمامة, ولا يؤدي إلى شيء ظاهر في المنظر, فلا يضرّ فقده" [3] .

ونحن نرى أن قائدًا مثل (طالوت) كان من أهم مهامه الجهاد في سبيل الله ودفع الطامعين واسترجاع الديار, وذلك بحاجة ماسة إلى استكمال جميع الحواس والأعضاء، لأن النقص في التركيب البدني عامل يمنع صاحبه من مجاراة الأصحاء في المعارك, فيكون وبالًا على نفسه وعلى أتباعه.

(1) القرطبي، مرجع سابق, 16/ 273

(2) الجويني, مرجع سابق, ص 61 (بتصرف) .

(3) المرجع السابق، نفس الصفحة (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت