فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 448

يجتمع بقيادات الجيش وهو مستند على الحائط، أو في ظل شجرة، وإلى يمينه حربته [1] .

وما حال طالوت وهو الملك الجديد صاحب المهمة الكبيرة، إلا كما وصف (الطرطوشي) حال السلطان، إذ قال عنه:"لا يهدأ فكره، ولا تسكن خواطره، ولا يصفو قلبه، ولا يستقّر لبّه. الخَلْق في شُغل عنه وهو مشغول بهم. والرجل يخاف عدوًا واحدًا وهو يخاف ألف عدو. والرجل يضيق يتدبير أهل بيته، وإيالة ضيعته، وتقدير معيشته، وهو مدفوع لسياسة جميع أهل مملكته ... ثم يُسأل غدًا عن جميعهم ولا يُسألون عنه، فيا لله ويا للعجب" [2] .

ولولا أن طالوت توفّرت لديه بعض العوامل التي ثبّتته، لما كان في استطاعته أن يصبر على هذه القيادة الصعبة، والمهمة العسيرة، وكان من أهم تلك العوامل التي أثّرت على شخصه:

أ/ إيمانه بالأهداف التي يحملها، وبعظمة رسالته، وأنه إنما جاء ليرتثّ أمة قد ماتت من بين ركام الأمم، وصرخت من طول الألم، لتكون أمة عزٍّ أشم، وترفع صوت الحق في أعلى القمم.

ب/ وجود أعوان وأنصار، قد هيّأهم النبي عليه السلام ليكونوا قاعدة جماهيرية يستطيع طالوت الاعتماد عليها، والثقة فيها.

جـ/ شعوره بالأمان، وهو مصاحب للنبي عليه السلام، ويسمع ويرى أن الوحي الالهي يقوّمه ويسدّده ويبشّره.

د/ ميوله القياديّة الشخصيّة، والتي تغرس فيه رغبة اتخاذ القرارات، والراحة في متابعة من يليه [3] .

(1) بيومي، مرجع سابق، 4/ 660، نقلًا عن:

(2) الطرطوشي، مرجع سابق، ص 194:193

(3) لمزيد من الاطلاع في العوامل المؤثرة على القائد: العمري، محمد بن سعيد، المعايير القيادية في الأنظمة الأمنية- رسالة ماجستير غير منشورة، (الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، 1407 ه) ، ص 331:328

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت