كذبها، وإنما يذكرونها وكأنها وقائع مسلّمة ومصدّقة، بلا نقد لها، وبغير أسانيدها التي تيسّر لمن ينظر فيها معرفة صدقها من كذبها [1] .
#وقد تعدّدت مناهج المفسرين واختلفت تجاه هذه الإسرائيليات، ونستطيع أن نقسمّهم كالتالي:-
أولًا: منهم من كان يذكر الروايات مسندة، وذلك على طريقة المحدّثين في ذكر أسانيدهم، والذين أوردوا الأسانيد على صنفين:-
أ/ من كان يورد الأخبار والروايات ولا يتناولها بالتعقيب أو التنبيه في الغالب، وهذا على طريقة (من أسند لك فقد أحالك) ، تاركين لقارئيها والناظرين فيها مهمة نقدها، ومن هؤلاء الإمام الطبري [2] .
ب/ من يذكر الروايات ويعقّب عليها، منبهًا عليها ومبينًا ضعفها وعدم روايتها، لأنهم يرون من تمام الخروج من العهد أن ينقدوها نقدًا صريحًا، لأن في الناس من لا يعرف أساليب نقد الرواية فلا ينفعه ذكر الإسناد وحده ولا يفيده، وإنما ينفعه النقد الصريح، ومن هؤلاء الإمام ابن كثير [3] .
ثانيًا: المفسرون الذين كان لهم، اهتمام بذكر الروايات، لكنهم لم يذكروا الأسانيد، وهؤلاء أيضًا على أصناف:
(1) الذهبي، محمد حسين، مرجع سابق، ص 95
(2) هو أبو جعفر محمد بن جريد بن يزيد بن كثير الطبري، المحدث الفقيه الجامع لأشتات العلوم، ولد بآمل طبرستان سنة 224 ه، وتوفي ببغداد سنة 310 ه، (معجم الأدباء 18/ 61) .
(3) هو الإمام الحافظ الحجّة عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير، القرشي، الدمشقي، الشافعي، كان مولده سنة 700 ه أو بعدها بقليل، وتوفي في شعبان سنة 770 ه ودفن بدمشق. (طبقات المفسرين للداودي، ص 327؛ الدرر الكامنة 1/ 373؛ وشذرات الذهب 6/ 231) .