أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ. [1] .
وهذا الأمر هو الذي جعل ابن عباس رضي الله عنه يستنكر إقبال بعض المسلمين على معرفة ما عند أهل الكتاب، مع أنه من المكثرين من رواية الاسرائليات، ولكن حينما يختلّ الميزان الفكري لدى البعض ويميلون بحبّ ونهم لمعرفة ما في العهد القديم، مع قصورهم في فقه القرآن، كان لابن عباس أن يقول:"يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه أحدث الأخبار بالله، تقرؤونه لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدّلوا ما كتب الله وغيّروا ما بأيديهم من الكتاب، فقالوا: هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا رجلًا منهم قط ليسألكم عن الذي أنزل عليكم" [2] .
جـ-أباح الشارع الحكيم النظر إلى (العهد القديم) ، من أجل أخذ العبرة والعظة في أقاصيصه، وازدياد اليقين فيما جاء به القرآن الذي جاء مهيمنًا على كلّ الكتب السابقة، وقد قال الله سبحانه لنبيه ولأمته من بعده: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [3] وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ} [4] قال الحافظ ابن حجر:"وكأن النهي وقع"
(1) سورة المائدة، آية 48،49
(2) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يُسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، حديث رقم 2539، 2/ 953
(3) سورة يونس، آية 94
(4) صحيح البخاري، كتاب (أحاديث الأنبياء) ، باب (ما ذكر عن بني إسرائيل) ، حديث رقم 3461، 4/ 170