قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار" [1] ."
د- الإسلام ليس حكرًا لمصدر المعرفة الوحيد من القرآن، فالمعارف بابها واسع، والمؤمن ضالّته الحكمة أنّى وجدها فهو أحقّ بها، ولكنما القرآن هو صاحب الحقيقة المطلقة، والمسلم ملتزم بتطبيق كل ما فيه من هداية ورشاد، بخلاف ما خطّته أيدي البشر، وما عبث به العابثون، ولذلك نجد في آيات قرآنية تخاطب المسلم ليسأل فيها أهل الكتاب: (( فاسألوا ) ) (( واسأل ) ) (( فاسأل ) ) (( واسألهم ) ) (( سلْ ) )، وكلها تحث المسلم على خوض غمار المعرفة بما عند أهل الكتاب ليزداد يقينًا بالقرآن، وليجد منفذًا لدعوة اليهود والنصارى للدين الحق.
وإذا كان الأمر كذلك فإن بعض العلماء توقّفوا في إدخال مثل تلك الإسرائيليات، مضمومة في تفسير القرآن، واستنكروا قيام طائفة كبيرة من المفسرين بهذا الحشو داخل شروح كتاب الله المجيد، وأننا"يجب أن نلاحظ أن هناك فرقًا كبيرًا بين قصص القرآن، والقصص التي يورده المفسرون، فقصص القرآن حق لاشك فيه، وأما ما أورده المفسرون ففيه الحق والباطل، وقد توسع بعض المفسرين في إيراد ما يصح وما لايصحّ من القصص" [2] .
ومن شدة استغراق بعض المفسرين في ايراد الإسرائيليات صاروا يحاولون التوفيق بين مختلف الروايات الواردة فيها والجدل في ذلك، بالإضافة إلى محاولة التوفيق والتلفيق والتأليف بين ما جاء فيها، وبين ما يبدو من مناقضة للعبارات القرآنية لبعض ما فيها، أو لما يجب من حق الله والأنبياء والملائكة، وكل هذا مؤدٍّ -كما هو ظاهر - إلى التشويش على الناظر في القرآن ومراميه في القصص، وعلى أهدافه السامية، وإلى غدوّ كتب التفسير معرضًا للكثير من المفارقات والبالغات والتمحّلات والمجادلات [3] .
يقول العلّامة أحمد شاكر ناقدًا لمسلك (ابن كثير) في روايته لهذا النوع من الإسرائيليات في تفسيره:"إن إباحة التحدث عن بني إسرائيل شيئ، وذكر ذلك في"
(1) ابن حجر، فتح الباري 6/ 320
(2) الشرباصي، أحمد، قصةالتفسير، ط 3، (بيروت: دار الجيل، 1988) ، ص 40
(3) دروزة، محمد عزة، القرآن المجيد، (بيروت: المكتبة العصرية) ، ص 233 (بتصرف) .