تفسير القرآن وجعله قولًا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين مالم يعيّن فيها، أو تفصيل ما أجمل فيها شيئ آخر، لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا لله وكتابه من ذلك. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذ أذن بالتحدث عنهم - أمرنا أن لا نصدّقهم ولا نكذّبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب الله، ونضعها منه موضع التفسير والبيان. اللهم غفرًا" [1] ."
# ولا شك أن لمثل هذه الاسرائيليات داخل كتب التفسير آثار سيئة أضرت بالقارئ المسلم، ومن تلك الآثار الخطيرة:-
1 -أن الإسرائيليات التي تتناقض مع شريعتنا تفسد عقيدة المسلمين بما فيها من نفي العصمة عن الأنبياء، وتصويرهم في صورة من استبدّت بهم شهواتهم.
2 -يظن القارئ أن ذلك من دين الإسلام، فيتصور أن الدين يُعنى بالخرافات والترهات.
3 -أنها كادت تصرف الناس عن الغرض الذي أنزل القرآن من أجله، وتلهيهم عن تدبر آياته، والانتفاع بعظاته، إلى الاهتمام بالحكايات والأعاجيب والاساطير التي تستهوي البسطاء.
4 -كادت أن تذهب الثقة في بعض علماء السلف، فقد أُسند كثير منها إلى من عرفوا بالثقة والعدالة، وعلى رأسهم الصحابة الكرام، امثال ابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهم. وقد اتخذ بعض أعداء الإسلام من المستشرقين وأذنابهم ذلك ذريعة للطعن في رموز الإسلام [2] .
-وحقيقة الأمر أن ما دوّنه علماء السلف في كتب التفسير لا نستطيع التشنيع عليه بالعموم، مثلما حمل كثير من المتأخرين عليهم في دراساتهم وتحقيقاتهم، فما نحن وإياهم إلا كأمثال بَقْل صغار في أصول نخل طوال.
(1) أحمد شاكر، عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير (مختصر تفسير القرآن العظيم) ، ط 2، (مصر، المنصورة: دار الوفاء، 1426 ه-2005 م) ، ص 15:14
(2) حسن محمد إبراهيم، دور اليهود في إفساد العقيدة الإلهية والآثار التي ترتبت على ذلك، رسالة دكتوراه غير مطبوعة، (مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1405 ه - 1985 م) ، ص 255:253