فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 448

ولنا أن نعتذر لهم كما فعل الكوثري في (مقالاته) بقوله:"إنهم دوّنوا ما يظنون به أن له نفعًا لتبيين بعض النواحي في أنباء القرآن الحكيم من معارف عصرهم المتوارثة من اليهود وغيرهم، تاركين أمر غربلتها لمن بعدهم من النقّاد، حرصًا على إيصال تلك المعارف لمن بعدهم، لاحتمال أن يكون فيها بعض فائدة في إيضاح بعض ما أجمل من الأنباء في الكتاب الكريم، لا لتكون تلك الروايات حقائق في نظر المسلمين يُراد اعتقاد صحتها والأخذ بها على علّاتها بدون تمحيص، فلا تثريب على من دوّن الإسرائيليات ما دام قصده هكذا" [1] .

# ولذلك فإن الذي يخرج به الباحث: أنه لا مانع من ذكر بعض هذه المرويات الإسرائيلية ومرويات (العهد القديم) ،كيف وقد ذكرها جماعة من الصحابة والتابعين، وقد قال ابن تيمية:"وما نُقل في ذلك عن الصحابة نقلًا صحيحًا، فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين، لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أومن بعض من سمعه منه أقوى، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعيين" [2] .

إنه ذات المنهج الذي خطه الإمام ابن جرير الطبري في التعامل مع مثل هذه المرويات بقوله:"فما يكون في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارؤه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت ذلك من قِبَلنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدّي إلينا" [3] .

فيتضح لنا من ذلك أن روايتهم للإسرائليات لا يعني قبول ما فيها من التفاصيل، ولا إيمانهم بما جاء فيها، بل إن من يستقرئ الإسرائيليات التي وردت عن السلف في ذلك سيجد الأمور التالية: -

(1) الذهبي، محمد حسين، مرجع سابق، ص 161، وكذلك: نعناعة، مرجع سابق، ص 431، نقلًا عن: الكوثري، مقالات الكوثري، ط. الأنوار، ص 34

(2) ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير، ص 12

(3) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك [تاريخ الطبري] ، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1407 هـ) ، 1/ 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت