بدر على عدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة) [1] ، فدلّ ذلك على معرفتهم بخبر طالوت قبل غزوة بدر.
والذي يهمّنا من ذلك أننا في سياق آيات سورة البقرة بعد ذكر قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، نجد أن الخطاب القرآني يتركّز على انتقال رفع لواء الدين والتمكين للمسلمين، لأمة جديدة هي الأمة المحمّدية، ويمضي السياق على أربعة مسارات جاءت بمجموعها وترتيبها بمغزى قرآني رائق، ولنتأمل في المسارات بعد أن حكمت الآيات على أمة بني إسرائيل بالسقوط الأخلاقي والحضاري الذريع:
المسار الأول: جاءت الآيات من [75 - 123] لتتحدث عن مواقف اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم، وجاء الخطاب فيه تيئيس للمسلمين من إيمانهم، بسبب ماكان منهم قديمًا وما يكون منهم بعد ذلك، فذكرت الآيات كثيرًا من أخلاقهم، وردت على افتراءاتهم، وبيّنت حقدهم وحسدهم، وأنهم بذلك لا يستحقّون مكانة ولا تمكينًا، إلا أن يعودوا إلى الإيمان برسالة خير الأنام، عليه الصلاة السلام.
المسار الثاني: جاءت الآيات من [124 - 141] ، لتبين حقيقة دعوة إبراهيم عليه السلام، وتبرؤها من ادعاءات أهل الكتاب، وأبطل حجتهم في الانتساب إليه، لأنه ليس مجرد نسب مادي بل هو نسب روحي، وما كان إبراهيم إلا مسلمًا، وما أوصى ذريته إلا بالإسلام، وكذلك كان يعقوب عليه السلام، فهم بريئون ممن كان على غير الإسلام، فإذا أردتم أن تتبعوهم فادخلوا في الإسلام، والحقوا بركب محمد عليه الصلاة والسلام.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، [المحقق: محمد زهير الناصر، ط 1، دار طوق النجاة، 1422 ه] ،كتاب المغازي، باب عدة أصحاب بدر، 5/ 73،حديث رقم 3975. وأخرجه الترمذي في سننه، [تحقيق: بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1998 م] ،
أبواب السير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في عدة أصحاب بدر، 3/ 204، حديث رقم 1598، وابن ماجه في سننه، [تعليق: محمود خليل، القاهرة: مكتبة أبي المعاطي] ، كتاب الجهاد،4/ 99، حديث رقم 2828، وأخرجه أحمد في مسنده، (القاهرة: مؤسسة قرطبة) ، حديث رقم 18554، 30/ 425