فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 448

كما تحدث هذا المحور عن بناء الكعبة، وعن إمامة إبراهيم ودعائه الضارع بأن يبعث الله للعالمين، محمدًا خير الأنبياء والمرسلين.

المسار الثالث: جاءت الآيات من [142 - 162] للحديث عن تحوّل القبلة وأن تحويلها إيذان بتحويل الإمامة والقيادة لأهلها المستحقيّن لها، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، واستجابة دعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وقد ردت الآيات على شبهات اليهود وأبطلتها كلها، وقوّت قلوب المؤمنين، ومهدت لهم طريق المواجهة، وأن الطريق للتمكين يحتاج إلى جهاد وصبر.

المسار الرابع: أما الآيات من [163 - 242] فقد بينت بعض التكاليف الخاصة بهذه الأمة، وأن حملها من الأمانة العظمى، وابتدأت بالتأكيد على قضية التوحيد، وتخليص منهج التلقي لله رب العالمين، وأنه وحده هو المتفرّد بالتحليل والتحريم.

ثم سرَدَت الآيات جملة كبيرة من أمور البر والمواعظ، وتفاصيل بعض أحكام الأسرة، لتشكّل معًا مجمل التكاليف التي بها صلاح الأمة وإصلاح الدنيا [1] . فإذا ما التزمت الأمة وتهيأت لحمل هذه التكاليف، كان ذلك جالبًا لمفتاح النصر والتمكين .. وهو ما تحدثت عنه الآيات التي في قصتنا.

وإذا ما نظرنا لهذه المسارات الأربعة، لوجدنا هذا المعنى المتسلسل بعناصره المترابطة، والتي تصل بنا إلى نتيجة مؤداها: أن أمة بني إسرائيل لما تركت القيام بأمر الدين، عاتبهم الله بالنص المستبين، وسلبهم مكانتهم بما كسبت أيديهم، وأنّى لهم الرفعة وقد اتصفوا بكل خسيسة ورذيلة، وتمكّنت منهم عوامل الذلة والمهانة.

وجاء الله بنور أمة جديدة، هي نتاج دعوة إبراهيم عليه السلام صاحب الملة الحنيفة، من أطهر بقاع الأرض، ومهوى أفئدة المسلمين، وقبله المصلّين، ولتكون هذه الأمة هي الوارثة بحق، لا بنسبها ولكن بما اتسمت به من صدق إخلاصها وجدّيتها في حمل تكاليف الأمانة.

(1) مصطفى مسلم، التفسير الموضوعي، مرجع سابق،1/ 32:30، وكذلك: الغزالي، محمد، نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم، ط 4، (القاهرة: دار الشروق، 1420 ه - 2000 م) ،ص 15:13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت