فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 448

كانتعاش النبت بما يناله من ذلك القَطْر، بل الرعية بالملك أعظم انتفاعًا منها بالغيث، لأن للغيث وقتًا معلومًا، وسياسة الملك دائمة لا حّد لها ولا وقت" [1] . وكما أن القائد عنوان محسوس للسلطة، فهو أيضًا عنوان للوحدة، فأوامره بمثابة التنظيم والتنسيق التي تمنع المجموعة من التفتت والانحلال والتلاشي [2] ."

المقدمة الرابعة:

أن جميع الشرائع اتفقت على ضرورة نصب الملك والإمام، وأكثر العلماء على أن وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع وإجماع الصحابة [3] . قال القرطبي:"ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة، إلا ما روي عن (الأصم) [4] حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه، قال: إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك، وأن الأمة متى أقاموا حجّهم وجهادهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحق من أنفسهم، وقسموا الغنائم والفئ و الصدقات على أهلهل، وأقاموا الحدود على من وجبت عليه، أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إمامًا يتولى ذلك" [5] ."وهؤلاء محجوجون بالإجماع، والذي حملهم على هذا المذهب إنما هو الفرار عن الملك ومذاهبة، من الاستطالة والتغلب والاستمتاع بالدنيا، لما رأوا الشريعة ممتلئة بذم ذلك و النعي على أهله ومرغبة في رفضه" [6] .

وقد ردّ (الجويني) على (الأصم) ردًا شديدًا حين قال:"وذهب عبد الرحمن بن كيسان [يقصد الأصم] إلى أنه لا يجب، ويجوز ترك الناس أخيافًا [7] يلتطمون ائتلافًا واختلافًا، لا يجمعهم ضابط، ولا يربط شتات رأيهم رابط."

(1) الشيزري، عبد الرحمن بن عبد الله بن نصر، المنهج المسلوك في سياسة الملوك، تحقيق: علي عبد الله الموسى، ط 1، (الأردن، الزرقاء: مكتبة المنار، 1407 ه- 1987 م) ، ص 166:165

(2) كورتوا، مرجع سابق، ص 9

(3) الشنقيطي، مرجع سابق، 1/ 22

(4) الأصم: من كبار المعتزلة، واسمه أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان. (لسان الميزان، ابن حجر، 3/ 427) .

(5) تفسير القرطبي، مرجع سابق، 1/ 264

(6) ابن خلدون، مرجع سابق، 1/ 240

(7) أي خائفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت