فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 448

وإذا تركت مجموعة لبعض الوقت بدون قائد، فإنها سوف تنقسم على ذاتها رغم الإرادات الطيبة لمجموع عناصرها، وبعد الخلاف يقع التشتت حتمًا [1] .

"قال الآمدي: ولذلك نجد من لا سلطان لهم كالذئاب الشاردة والأسود الضارية، لا يبقى بعضهم على بعض، ولا يحافظون على سنة ولا فرض" [2] .

والتجربة تبيّن ذلك، فإن الوقت والمكان الذي يعدم فيه السلطان بموت أو قتل، ولم يقم غيره، يجري فيها من الفساد في الدين والدنيا، ويُفقد فيه من مصالح الدنيا والدين مالا يعلمه إلا الله [3] .

المقدمة الثالثة:

أن في القيادة و (الملك) من المصالح الدنيوية والأخروية، والمنافع الكبيرة ما تجعل كل جماعة حريصة على إيجاده وتنصيبه. لأن الملكْ في حقيقته"رياسة تامة، وزعامة، تتعلّق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا، متضمنها حفظ الحوزة ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الجنف واليف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاوها على المستحقين" [4] .

يقول (الشيزري) واصفًا نفع الملك بالمطر:"واعلم أن الرعية تستظمئ إلى عدل الملك وتدبيره، استظماء أهل الجدْب إلى الغيث الوابل، وينتعشون بطلعته عليهم"

(1) كورتوا، الطريق إلى القيادة وتنمية الشخصية، ترجمة: سالم العيسى، ط 1، (دمشق: دار علاء الدين، 1999 م) ، ص 9 (بتصرف) .

(2) ابن الأزرق، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي الغرناطي، بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق: علي سامي النشار، ط 1، (العراق: وزارة الاعلام) ، ص 69

(3) ابن تيمية، السياسة الشرعية، مرجع سابق، ص 233 (بتصرف) .

(4) الجويني، إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، غياث الأمم في التياث الظُلَم، تحقيق: مصطفى حلمي - فؤادعبدالمنعم، (الاسكندرية: دار الدعوة، 1400 ه) ، ص 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت