روى الطبري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم [1] .
وفي ذلك يقول (البغوي) نقلًا عن وهب وابن اسحاق والكلبي وغيرهم:"ظهر لهم عدو يقال له (البلشاثا) ، وهم قوم جالوت كانوت يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين، وهم العمالقة، فظهروا على بني إسرائيل، وغلبوا على كثير من أرضهم، وسبوا كثيرًا من ذراريهم، وأسروا من أبناء ملوكهم [يقصد الأحرار] أربعين وأربعمائة غلامًا، فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم، ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء وشدة" [2] .
وبعد ماذكرنا نستطيع أن نجمل أسباب طلب بني إسرائيل تنصيب ملك عليهم في التالي:-
أ/ تلك الهزيمة الكبرى التي ذهبت بما تبقى لهم من استقرار وأمان، والتي أيقظتهم من سباتهم.
ب/ محاولتهم استرجاع ماذهب منهم من: 1/ تابوتهم المقدس.
2/أرضهم السليبة.
3/أبناؤهم الأسرى.
جـ/"ظنوا أن انتظام أمر الفلسطينيين، لم يكن إلا بسبب النظام الملكي" [3] ، وهم أصلًا لم يعرفوا النظام الملكي إلا بما شاهدوه عند أعدائهم، فقد كان أول ملك عليهم هو (طالوت) ، أما قبله"فلم يكن في اسرائيل ملوك في تلك الأيام، بل كل انسان يفعل مايراه صحيحًا" [4] ، ولم يعرفوا ذلك النظام إلا عبر الأمم الأخرى المجاورة، وخصوصًا عند ما رأوا قوة مُلْك (جالوت) .
(1) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 5/ 297
(2) تفسير البغوي، مرجع سابق،1/ 296؛ وكذلك: الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 5/ 298؛ تاريخ الأمم والملوك، مرجع سابق، 1/ 276
(3) ابن عاشور، مرجع سابق،2/ 488
(4) ديورانت، مرجع سابق، 2/ 330، وقد ورد في سفر القضاة تكرر هذه المقالة: (ولم يكن في تلك الأيام ملك لإسرائيل) .