فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 448

فبينما كان بنو إسرائيل يدافعون عن اتحادهم المفكك الأوصال وغير المترابط، معتمدين في قيادتهم على قيادات تبرز بينهم بشكل عفوي تلقائي، كانت الأمم المحيطة بهم تتمتع بنظم سياسية على درجة عالية من التنظيم والرقي [1] .

د/ وجد بنو إسرائيل أنهم محاطين بمنافسين ذوي طابع عدواني يطمعون في احتلال مرتفعات أرض كنعان، وظهرت دول جديدة قوية في المنطقة مثل: بني عمّون، وموآب، وأدوم. وتسلل العمونيون والموآبيون إلى أرضهم من جهة الشرق، كما شن الفلسطينيون عليهم الغارات من جهة الغرب [2] .

"وكانوا يومئذٍ يتوقعون هجوم (ناحاش) ملك العمونيين عليهم أيضًا" [3] .

وبذلك يبدو أن خطر سيطرة الفلسطينيين على اليهود كان عاملًا مهمًا في جمع الأسباط كلهم في وحدة شاملة موقتة، وحملهم على تعيين ملك ذي سلطان دائم عليهم [4] .

قال ابن الأزرق:"لما أُمِر بنو إسرائيل بقتال من غلبهم على الدين طلبوا ملكًا يتيسّر به بلوغ ذلك المرام" [5] .

-هذه كانت أهم الأسباب، ولكن الأمر الذي أودّ أن أؤكده هنا أن"انشاء مملكة اسرائيل كان في الواقع يمثل أحد التطورات الطبيعية، بل وربما تطورًا حتميًا" [6] .

لقد أصبح نظام القضاة والمشيخة غير قادر على التعبير عن الأوضاع الجديدة، وكان من المهم جدًا في ظل الهجمة الشرسة من أعدائهم، وتوحّد أعدائهم وتكالبهم عليهم، بينما بنو إسرائيل تضخّم أعداد أسباطهم، ونشأ جيل جديد يطمح بنظام جديد مركزي موحّد، يلّم شتاتهم، فجاء النظام الملكي يساهم في إضعاف النظام القبلي بإنشاء سلطة مركزية، وتقسيم الأرض إلى مناطق إدارية لا تتفق بالضرورة مع

(1) الأحمد، مرجع سابق، ص 41، نقلًا عن: Albright,From The Stone Age to christionity, p.289

(2) ارمسترونج، مرجع سابق، ص 74 (بتصرف) .

(3) ابن عاشور، مرجع سابق،2/ 488

(4) ديورانت، مرجع سابق، 2/ 330

(5) بدائع السلك، مرجع سابق، ص 110

(6) ارمسترونج، مرجع سابق، ص 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت