فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 448

التقسيمات القبليّة السابقة، حتى أصبحت القيادات القبلية مسألة رمزية أوشكلية ليست لها وظيفة محددة، وقد قوضت الملكية القيادة القبلية بإيجاد طبقة من الموظفين الملكيين الذين يعتمدون على الملك ويدينون له بالولاء خارج نطاق شبكة الولاء القبليّة [1] .

والنظام الملكي قبل هذا وذاك هو سنة الله في نشوء وارتقاء الأمم، وهي إرادة الله لرفع الظلم عن شعب استفاق. ومع أننا نلحظ التناقض الحاد في (العهد القديم) في الموقف من النظام الملكي، فنجد أن الله جل جلاله يحذر منه، وكذلك بالتّبع نبيه (صمويل) ، يقول (سفر صموئيل الأول) : (فساء الأمر في عيني صموئيل، إذ قالوا أعطنا ملكًا يقضي لنا، وصلى صموئيل إلى الرب، فقال الرب لصموئيل: اسمع لصوت الشعب في كل ما يقولون لك، لأنهم لم يرفضوك أنت، بل إياي رفضوا حتى لا أملك عليهم) .

فتصور لنا (التوراة) أنّ (الملِك) المباشر كان هو الله جل شأنه! ثم إن الشعب نازع ربّه في الملكيّة، جلّ الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

ثم يمضي النص: (فالآن اسمع لصوتهم ولكن اشهد عليهم، وأخبرهم بقضاء الملك الذي يملك عليهم. فكلم صموئيل الشعب الذين طلبوا منه ملكًا بجميع كلام الرب. وقال: هذا يكون قضاء الملك الذي يملك عليكم، يأخذ بينكم ويجعلهم لنفسه ومراكبه وفرسانه، فيركضون أمام مراكبه، ويجعل لنفسه رؤساء ألوف ورؤساء خماسين، فيحرثون حراثته ويحصدون حصاده ويعملون عدة حربه، وأدوات مراكبه، ويأخذ بناتكم عطارات وخبازات وطباخات، ويأخذ حقولكم وكرومكم وزيتونكم أجودها، ويعطيها لعبيده، ويعشّر زروعكم وكرومكم ويعطي لخصيانه وعبيده، ويأخذ عبيدكم وجواريكم وشبانكم الحسان وحميركم ويستعملهم لشغله، ويعشّر غنمكم وأنتم تكونون له عبيدًا. فتصرخون في ذلك اليوم. من وجه ملككم الذي اخترتموه لأنفسكم فلا يستجيب لكم الرب في ذلك اليوم. فأبى الشعب أن يستمعوا لصوت صموئيل،

(1) المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، المجلد الرابع، الجزء 1، الباب 13، موضوع (الملوك والملكية) ، (موقع الموسوعة في الشبكة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت