فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 448

وقالوا: لا، بل يكون علينا ملك، فنكون نحن أيضًا مثل سائر الشعوب ويقضي لنا ملكنا، ويخرج أمامنا ويحارب حروبنا. فسمع صموئيل كل كلام الشعب، وتكلّم به في أذني الرب، فقال الرب لصموئيل: اسمع لصوتهم وملّك عليهم ملكًا. فقال صموئيل لرجال اسرائيل: اذهبوا كل واحد إلى مدينته) [1] .

إن هذا النصّ المحرّف يشعرنا أن (صموئيل) بذل قصارى جهده لكفّهم عما يسألون وتحذيرهم من عاقبة النظام الملكي، ويصوّر كذلك أن الله لم يسمع ماقاله الشعب إلا بعد أن تكلم بذلك (صموئيل) في أذني الربّ، وسيبين لنا النص بعد ذلك أن الله ندم على اتخاذ هذا القرار! تقدّس الله عن ذلك وتنزّه.

بينما الذي نفهمه جيدًا من (النص القرآني) أن الله أراد ذلك وقدّره، وهيأ للملك الجديد واصطفاه (( والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) ).

أما النبي عليه السلام فلم يعترض - بحسب النص القرآني - على طلبهم باختيار ملك عليهم، ولكنه أيّد ذلك، وكانت خشيته من عدم ايفائهم بالقتال مع الملك (( قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا ) )، وهو"لما رأى أن التغيير واجب سلّم وعمل بمقتضى الحال" [2] .

ومع ذلك فإننا نجد التناقض في النص التوراتي الذي يوحي في الإصحاح الذي يليه أن الملكية هبة ومنحة إلهية: (فامسحه رئيسًا لشعبي اسرائيل، فيخلّص شعبي من يد الفلسطينيين، لأني نظرت إلى شعبي، لأن صراخهم قد جاء إليّ) [3] .

(1) سفر صموئيل 1، الاصحاح 8، مقطع 22:6

(2) هارفي بورتر، مرجع سابق، ص 129

(3) سفر صموئيل، الاصحاح 9، مقطع 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت