-ولربما تعجب بنو إسرائيل من ذكر نبيّهم لصفة (العلم) ، مع أنهم يريدون الجهاد في سبيل الله، وغفلوا عن حقيقة مهمة وهي أن (طلب العلم) هو نوع من أنواع الجهاد، ولا قوام للدين إلا بالعلم،"ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير، والثاني: الجهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهاد الأئمة، وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته، وشدة مؤنته، وكثرة أعدائه، قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [1] فهذا جهاد لهم بالقرآن وهو أكبر الجهادين" [2] .
(1) سورة الفرقان، آية 52:51
(2) ابن القيم، مفتاح دار السعادة، مرجع سابق، ص 70