والنظام في الأمم والدول، فلا تعرض مسألة على عامي إلا ويبدي فيها رأيًا يقيم عليه دليلًا.
على أن هذا العلم هو أعلى من سائر العلوم التي يعترف الجاهلون بها بجهلهم، فلا يحكمون فيها كما يحكمون في علم السياسة والاجتماع، وما يعقله إلا الأفراد من الناس" [1] ."
ولنا أن نتصوّر كيف أنه لو فُتح الباب لعامة بني إسرائيل بالانتخاب، وهم في غاية الجهالة والظلم، فمن الذي سينتخبوه إلا من جنس ما يحبّوه وتولّعوا به؛ فلا يفرز انتخابهم سوى ظالم مستكبر.
وفي حالة بني إسرائيل هذه [2] ، التي لم يتهيأ فيها المناخ المناسب للشورى والاختيار بحال من الأحوال، مع انعدام الرؤية والخبرة لواقع الملوك، نزلت عليهم رحمة الله، فجاء اختيار (طالوت) ب (النصّ) .ولم يكن لبني إسرائيل رأي أو مشاركة في ذلك الاختيار. يقول (الجويني) :"ولو ثبت النص من الشارع على إمام، لم يشكّ مسلم في وجوب الاتباع على الإجماع، فإن بذل السمع والطاعة للنبي واجب باتفاق الجماعة". [3]
(1) محمد رشد رضا، مرجع سابق، 2/ 493
(2) تحدثنا عن حالتهم في الباب الأول: (أوضاع بني إسرائيل)
(3) الجويني، مرجع سابق، ص 19، وننبه هنا إلى خطأ بعض الكتّاب في نسبة انتخاب طالوت للشعب الاسرائيلي، وللمثال على ذلك: روجيه جارودي، فلسطين أرض الرسالات السماوية، ص 73