واللؤم، والمكر والحذيعة، والتآمر والأنانية، والتكبر والافتراء، والكذب والتحريف والتبديل.
إن الإنسان لايكاد يصدّق أن بشرًا يمكن أن يكونوا هكذا لولا أن القرآن الصادق تحدث عنهم، والتاريخ الدقيق أخبر عنهم، والناظر البصير تأكد منهم.
ما من نقيصة إلا وتملثت في اليهود، وما من خلق ذميم إلا وتخلّقوا به، وما من رذيلة إلا واقترفوها. حياة الفرد منهم - من غير المؤمنين بالله حقًا- رذائل، وتاريخهم - حاشا الصالحين منهم وهم قليل- نقائص، بحيث يصدق على النفسية اليهودية المعقّدة المشوهة أنها (مجمع نقائص) و (تجسيم رذائل) [1] .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أول دخول للفساد فيهم كان بسبب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول مادخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل، فيقول: ياهذا اتق الله ودع ماتصنع فإنه لا يحلّ لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ... إلى قوله ... وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) } [2] ثم قال: كلا والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن منكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم) [3] .
وهكذا يبين القرآن عن تكوين الخلق اليهودي ومدى تعنته وانحرافه، واستمرائه لهذا الإنحراف، حتى أنك لتجد الرأي العام الإسرائيلي في التاريخ القديم الذي يعالجه
(1) الخالدي، الشخصية اليهودية، مرجع سابق، ص 121:120
(2) سورة المائدة: الآيات: 78 - 81
(3) رواه أبو داود في سننه، باب (الأمر والنهي) ، 4/ 213 حديث رقم 4338، ولكن الحديث ضعيف بسبب الإنقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما بينه الألباني. (سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/ 107، حديث رقم 1105) .