عشر يعود الموقف المعارض للملكية للظهور، فيقول (صموئيل) للشعب: (وترون أنه عظيم شركم الذي عملتموه في عيني يهوه بطلبكم لأنفسكم ملكًا) [1] .
ومع هذا الموقف المتناقض من قِبَل النبي (صموئيل) ، نجد أيضًا اختلاف السِّفر في طريقة اختيار الملك. فتارةً يقول السِّفر أن الله هو الذي اختار شاول ملكًا [2] . وتارة يقول إن شاول صار ملكًا بالقرعة [3] .
3 -الصراع بين النبي (صموئيل) وبين (شاول) ، والذي بلغ في أوجه إلى حدّ محاولة (طالوت) قتل النبي، وفيه اتهام طالوت بالكفر لأن محاولة قتل الأنبياء كفر باتفاق الأديان السماوية.
ولو نظرنا إلى سبب بغض (صموئيل) لعمل (طالوت) لوجدنا أنها أسباب في ظاهرها كان الحق فيها -بحسب القصّة في السّفر- مع (شاول) ! فكيف ينبذه النبي ويبغضه الإله لذلك؟
وكانت بداية الصراع بينهما بسبب أن شاول تواعد هو والنبي ليقدما ذبيحة للرب امام الشعب، فتأخر النبي وأخذ الشعب ينفضّ عن شاول، فتقدّم شاول بالذبيحة للرب منفردًا، بعد أن خشي أن يتفّرق عنه الشعب وهو في مواجهة الأعداء، فما كان من النبي بعد أن جاء إلا أن قال: (لقد سلكت سلوكًا أحمق، ولم تحفظ وصية الرب الهك التي أمرك بها، وكان الآن سيثبت مملكتك على إسرائيل إلى الأبد، أما الآن فمملكتك لا تقوم، والرب انتقى لنفسه رجلًا حسب قلبه، وأمره أن يترأس على شعبه، لأنك لم تحفظ ما أمرك به الرب) [4] .
وتبلغ قمة غضب النبي حينما اجتهد شاول في معركته ضد العماليق والتي انتصر فيها نصرًا كبيرًا، وانتهى إلى أسر (أَجاج) ملك عماليق، وبدلًا من مباركته بالنصر، إذ بصموئيل يغضب لماذا لم يقتل شاول كل الغنم والبقر، ولماذا لم يقتل (أجاج) ؟ فيبيّن له شاول وجهة نظره، وأنه أراد أن يتقرب بها للرب في المعبد، ومع ذلك كلّه لم
(1) سفر صموئيل 1، الاصحاح 12، المقطع 17
(2) سفر صموئيل 1، اصحاح 9، مقطع 17؛ وكذلك: اصحاح 10، مقطع 24
(3) سفر صموئيل 1، اصحاح 10، مقطع 21:20
(4) سفر صموئيل 1، اصحاح 13،مقطع 15:8