فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 448

وما وجدناه في كثير من الممالك، التي ساد فيها الحكم بالوراثة، وورث الحكم فيها حكام فاسدين وفاشلين، فإن ذلك عادةً مايكون في مرحلة من مراحل التحلّل الحضاري الشامل في المجتمع، وهي مرحلة من التعفن الاجتماعي بسبب تراجع فكره التدافع وعدم بروز قوى بديلة تصارع من أجل الإصلاح والتغيير {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ... } .

# ويَرِد على كلامنا هذا شبهتان أحدهما (توراتية) زائفة والأخرى (قرآنية) صادقة:-

أما الشبهة الأولى: فقد زعم أهل الكتاب في (سفر صموئيل) أن أحد أبناء (طالوت) واسمه (إشبوشت) قد نافس (داود) عليه السلام على المُلك، بحجة أن هذا الملْك مُلْك أبيه، ولنقف مع خلاصة الحدث كما ورد:

وذلك أن طالوت حينما دخل آخر معركة له في منطقة (جبل جلبوع) ، واستشهد في تلك المعركة هو وأبناؤه الثلاثة: يوناثان وأبيناداب وملكيشوع، بقي له ابن واحد لم يدخل المعركة أصلًا، ألا وهو (إشبوشت) ويسمى أيضًا (إشبعل) .

وكان آنذاك (داود) قد نصّب ملكًا على من بايعه من أسباط اليهود في الجهة الجنوبية، إلا أن الأسباط الشمالية رفضت مبايعته، وأقاموا إشبوشت بين طالوت ملكًا عليهم، وكان ذلك بمساعدة ابن عمّ طالوت وقائد جيشه (أبنير) . وحكمهم (إشبوشت) لمدة عامين، وكانت عاصمته مدينة (محانيم) .

بينما (داود) كانت عاصمته في (حبرون) ، واستمرت الحروب بين داود وإشبوشت، ولم يزل داود يتقوّى وبيت طالوت يضعف، حتى انتهى ذلك التناحر باغتيال (ابنير) ، ثم من بعده (إشبوشت) . وحين ذاك اجتمعت كلمة بني إسرائيل جميعًا على تنصيب داود ملكًا عليهم [1] .

(1) لمزيد من التفصيل: سفر صموئيل الثاني، اصحاح 2 - 5؛ وفي قصة استشهاد (طالوت) : سفر صموئيل الأول، اصحاح 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت