سكينة من ربكم )) ، والله هو الذي يأتي بالدلائل والمعجزات ليزداد توحيدكم وإيمانكم: (( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) ).
وقد جاء أيضًا في (سفر صموئيل الأول) : (وكلّم صموئيل كل بيت إسرائيل قائلًا: إن كنتم بقلوبكم راجعين إلى الرب فانزعوا الآلهة الغريبة والعشتاروت من وسطكم، وأعدّوا قلوبكم للرب، واعبدوه وحده) [1] .
2/ حقّق الوحدة بين اسباط بني إسرائيل: فهو أول نبي تجتمع عليه كلمة بني إسرائيل بعد أن عاشوا فترة طويلة في ظلّ التفرق [2] .
وهذا يتضح في الآيات من مجيء بني إسرائيل إليه، وتفويضهم له باختيار الملك، فدل ذلك على أن كلمتهم اجتمعت عليه، ويؤكد هذا المعنى أن النبي عليه السلام ربطهم بحبل الاجتماع الأصيل، الذي تجتمع عليه كل أمة بني إسرائيل، ألا وهو كتاب الله (التوراة) بعد أن كاد يضيع من بين أيديهم، ومن قلوبهم: (( يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقيّة مما ترك آل موسى وآل هارون ) )، فأمرهم بالعودة إلى النبع الصافي من ألواح التوراة، لتكون خير معين لهم على اجتماع كلمتهم.
ومن شدّة حرصه على توحيد صفوف بني إسرائيل، فقد كان يسعى جاهدًا بنفسه للذهاب إلى كل مناطق الأسباط وحلّ قضايا النزاع بينهم، فقد جاء في (سفر صموئيل الأول) : (وقضى صموئيل لإسرائيل كل أيام حياته، وكان يذهب من سنة إلى سنة ويدور في بيت ايل والجلجال والمصفاة، ويقضي لإسرائيل في جميع هذه المواضع) [3] . وهو كان بحكمه هذا بينهم يعدّهم لطريقة الحكم الملكية، مع أن القضاة من قبله كان جلّ همهم انقاذ بني إسرائيل من أيدي أعدائهم فقط [4] .
(1) اصحاح 7، مقطع 4:3
(2) البرغوثي، عمر الصالح، وطوطح، خليل، تاريخ فلسطين، د. ط، (مصر، بور سعيد: مكتبة الثقافة الدينية) ، ص 30
(3) اصحاح 7، مقطع 16:15
(4) الدبس، مرجع سابق، 2/ 237