فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 448

وحينما يريد أن يلقي لهم خطابًا عامًا فإنه يجمع كل بني إسرائيل، ويذكرهم بالله، ويحثهم على التوبة والإنابة إليه، وقد جاء في السفر المنسوب إليه قوله: (اجمعوا كل إسرائيل إلى المصفاة فأصلي لأجلكم إلى الرب. فاجتمعوا إلى المصفاة، واستقوا ماء، وسكبوه أمام الرب، وصاموا في ذلك اليوم، وقالوا هناك: قد أخطأنا إلى الرب، وقضى صموئيل لبني إسرائيل في المصفاة) [1] . وكانت خطوة توحيد بني إسرائيل مهمة جدًا لقيام الملكية؛ إذ كيف يتأتى لملك أن يحكم في ظل فوضى التنازع والتشتّت.

المسار الثاني: التربية الخاصة:

الشيء المميز جدًا في حياة النبي (صموئيل) عليه السلام اهتمامه بالتربية الخاصة بشكل عملي ومرتّب، وذلك بتأسيس مدرسة تربوية كان لها دور كبير في تاريخ بني إسرائيل فيما بعد؛ ألا وهي (مدرسة الأنبياء) .

كان النبي (صمويل) هو أول من أسّس هذه المدرسة، وكان قائمًا عليها ومشرفًا ورئيسًا لها في وقته [2] . حيث جمع حوله مجموعة من الشباب الراغبين في التربية، وأقام هؤلاء الطلاّب في سكن طلابي حول معلمهم [3] ، وهذا المحضن التربوي كان له دور كبير في تكوين وصناعة القادة، وكان يسمّى طلابها (بنوالأنبياء) [4] .

وقد ورد اسم هذه المدرسة واسم طلابها في مواضع كثيرة من التوراة، ابتداءً من عهد صموئيل وانتهاءً بعهد من بعده من الأنبياء [5] ممّا يدلّ على أمرين:-

1/ صحّة أصل وجود هذه المدرسة، لكثرة الحديث عنها في عهود مختلفة [6] .

(1) سفر صموئيل الأول، اصحاح 7، مقطع 6:5

(2) منى، زياد، مقدمة في تاريخ فلسطين القديم، ط 1، (بيروت: بيسان، 2000 م) ، ص 192؛ وكذلك: الدبس، مرجع سابق، 2/ 258

(3) قاموس الكتاب المقدس، موقع ويب: st-takla.org ، شرح كلمة (نبي - أنبياء- نبوة) .

(4) سفر صموئيل الأول، اصحاح 19، مقطع 18 - 19؛ وكذلك: اصحاح 20، مقطع 1

(5) ذُكِرت هذه المدرسة في: سفر الملوك الأول، اصحاح 22، مقطع 12:11؛ سفر الملوك الثاني، اصحاح 4، مقطع 38؛ سفر صموئيل الأول، اصحاح 10، مقطع 11:8

(6) وإن كنا نخالف في صحّة بعض مفردات أعمال طلابها وسلوكيّاتهم، ومن ذلك الرقص والإنتشاء المحرّم، وضرب المعازف، وضرب الأجساد بالسيوف، والتعرّي. لمزيد من الاطلاع: صموئيل الأول، اصحاح 19 مقطع 24:23؛ سفر الملوك الأول، اصحاح 18، مقطع 28؛ سفر أخبار الأيام الأول اصحاح 25، مقطع 3:1؛ أخبار الأيام الثاني، اصحاح 20، مقطع 14؛ صموئيل الأول، اصحاح 10، مقطع 10:9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت