فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 448

2/ الكفاءة، وأن تتكامل فيه المميزات والعلوم والخبرة والآلة فيما يخدم به مهمته.

3/ الهمّة والإرادة والرغبة من الفرد المكلّف فيما خصّص به من مهام.

ثم قال تعقيبًا:"فلا يعطى أحدهم منزلة لا يستحقّها لنقص أو خلل، ولا يستكفيه أمر ولايته، ولا ينهض بها، لعجز أو فشل، فإنهم آلات الملك، فإذا اختلّت كان تأثيرها مختلًا وفعلها معتلًا" [1] .

فالواجب على القائد أن يعيّن من أفراده ممن هم تحت قيادته أصلح من يقدر عليه في كل موضع ومهمّة [2] . كما أن مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب قائم على أساس المواءمة بين متطلبات العمل وبين قدرات الفرد الذي سوف يشغل هذا العمل، فإن قيام الفرد بالعمل الذي يناسب استعداداته وقدراته وميوله، يجعلنا نستفيد من إمكانية أفضل استغلال، مما يرفع من مستوى الآداء ومن مستوى الكفاءة في تحقيق الأهداف [3] .

ولذلك فالمطلوب من القائد أن يتعرّف جيدًا على الرجال الذين يرأسهم، وأن يكون شعاره الدائم هو أن يضع كل شخص في مكانه المناسب، The right man in the right plase، فالشخص الذي يجد نفسه أمام جهد أو عمل قد تجاوزه، يظهر بغير سوية ومضطرب، أما الذي يعمل في المكان المناسب له يبدو دائمًا أمام الناس ذكيًا وحسن التدبير [4] .

وهذا الأمر الذي أحسن فيه (طالوت) جدًا باستفادته من الإمكانات والمواهب ومعرفة الرجال، بل ومعرفة أيضًا صغار السن مثل (داود) عليه السلام، والاستفادة من موهبته القتالية وتنميتها، وهذا هو المحك الواضح للفرق بين الزعيم والطاغية، فالزعيم يبحث عن القوى والطاقات في الجماعة فينميها، ويفرح كلما وقع على طاقة

(1) الماوردي، تسهيل النظر، مرجع سابق، ص 194

(2) ابن تيمية، السياسة الشرعية، مرجع سابق، ص 15

(3) محفوظ، مرجع سابق، ص 58

(4) كورتوا، مرجع سابق، ص 43 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت