فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 448

نافعة فسيتعين بها ويدفعها إلى الأمام، بينما الطاغية لا يطيق إلا نفسه، فكلما وجد طاقة بارزة سعى إلى التخلّص منها وإزاحتها [1] .

إن (طالوت) بهذا الفعل جعل من جميع الأفراد صناعًا للنصر، وهو بذلك أيضًا هيّأ رجالًا أمثال (داود) للقيادة، وكذلك تكون تربية القادة للقادة، لا تربية القادة للأتباع والأصفار الذين يعيشون طيلة دهرهم (في مكانك راوِح) .

-كما أن القائد في كلّ ما يكلّفهم به لا يربطهم بشخصه، وإنما يربطهم بالقيم والمبادئ، وقد كان هذا واضحًا منذ البداية وقت مجيء التابوت، والذي يحمل في طيّاته (( بقّية مما ترك آل موسى وآل هاون ) )، فربطهم القائد طالوت بتلك القيم السامية والمبادئ الخالدة التي جاءت بها شريعة الأنبياء عليهم السلام.

-وإن من كمال إعطاء التكاليف حقّها أن يفرّغ القائد من كلّفهم التفريغ التام للمهمة التي أوكلوا بها، فلا ينصرف همّهم ولا ينشغل بالهم إلا بإنجاز ما كلّفوا به حتى تتحقّق أفضل النتائج، وقد روي عن عكرمة قوله: (قال لهم طالوت: لا يخرج معي من بنى بناءً لم يفرغ منه، ولا من تزوج امرأة لم يدخل بها، ولا صاحب زرع لم يحصده، ولا صاحب تجارة لم يرحل بها، ولا من له أو عليه دين، ولا كبير ولا عليل) [2] .

وقريب من هذا الكلام قاله (يوشع بن نون) عليه السلام أيضًا لقومه فقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل مَلَك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمّا يَبْن بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا آخر اشترى غنمًا أو خَلِفات وهو ينتظر ولادها} [3] .

(1) قطب، محمد، دراسات في النفس الانسانية، ط 10، (القاهرة: دار الشروق، 1414 ه- 1993 م) ، ص 298 - 299 (بتصرف) .

(2) أبو حيّان، مرجع سابق، 2/ 273؛ البغوي، مرجع سابق، 1/ 301؛ الزمخشري، مرجع سابق، 1/ 290، الثعلبي، مرجع سابق، ص 151؛ الألوسي، مرجع سابق، 2/ 169

(3) متفق عليه، البخاري في صحيحه، كتاب (فرض الخُمس) ، باب قول (أحلت لي الغنائم) ، برقم 3124، 3/ 1136؛ ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة، برقم 1747، 3/ 1366

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت