ويمكننا من خلال النظر في واقع المنهج التربوي من خلال القصة أن نتبين تلك الأهمية من خلال عدة أمور، أهمها ما يلي:
أولًا: أن في التربية القرآنية بالقصة تحقيقًا لمعظم مقاصد القرآن الكريم وأهدافه: فالله سبحانه لم ينزل القرآن من أجل التلاوة فقط ولا مجالًا للأجر والثواب فقط، ولا سجلًا للتاريخ فقط، ولكن ليكون المنهج والرائد الحي لقيادة أجيال الأمة، وتربيتها وإعدادها لدور القيادة الراشدة [1] .
ثانيًا: أن التربية القرآنية بالقصّة تمثل خلاصة منهج الرسل والمصلحين في تغيير أقوامهم: فالله سبحانه بعث الرسل لتعريف الناس بخالقهم وأرشدهم إلى تربية وتزكية نفوسهم، وقد بعثهم الله بهذه الرسالة وولاهم هذه المهمة {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [2] ولأن تزكية النفوس أصعب وأشد من معالجة الأبدان فقد جعل الله تعالى سبيل تزكييتها وصلاحها عن طريق الرسل - عليهم السلام - وعلى أيديهم، وجعل ذلك قدوة وأسوة لمن بعدهم [3] .
ثالثًا: أن التربية بالقصة القرآنية تمثل منهجًا تربويًا فريدًا ومتميزًا: وتظهر أهمية ذلك أن المنهج الذي يقوم عليه القرآن؛ منهج رباني وعالمي. منهج رباني المصدر، صادر من الله تعالى للانسان، وليس من صنع الانسان، وعمل الانسان فيه هو تلقيه وإدراكه وتطبيق مقتضياته في الحياة البشرية. ومنهج رباني الوجهة؛ لأن غايته الأخيرة وهدفه البعيد هو حسن الصلة بالله تعالى والحصول على مرضاته [4] .
(1) الخالدي، صلاح عبدالفتاح، في ظلال القرآن دراسة وتقويم: المنهج الحركي في ظلال القرآن، ط 2، (الأردن، عمان: دار عمار، 1421 ه-2000 م) ، 2/ 76:69
(2) سورة (الجمعة) ، الآية 2
(3) ابن القيم، أبو عبد الله بن محمد بن ابي بكر أيوب الزرعي، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط 2، (بيروت، دار الكتاب العربي،1973 م) ، 2/ 315 (بتصرف) .
(4) مدكور، علي أحمد، منهج التربية في التصور الاسلامي، ط 1، (بيروت: دار النهضة العربية، 1411 ه-1990 م) ، ص 44:40 (بتصرف) .