انقطاع العلاقة بينهم وبينه، لأنهم كثيرًا ما فعلوا المعصية، ثم توجهوا للرب حين الحاجة الضرورية، فنزل بينهم، واحدًا بينهم ومنهم، حتى يحقّق لهم مطلبهم ويرضي رغباتهم [1] .
وهذا ما جعلهم كذلك يعتقدون بأن الله ملزم بحمايتهم، لأن حمايتهم إنما هي حماية لكرامته هو، وإذا حدث أن سقط شعب بني إسرائيل، فمعنى هذا -في نظرهم- أن الله نفسه قد سقط - والعياذ بالله-، ومن هنا كان عليه أن يكرس كل قوته وسلطانه من أجل شعبه إسرائيل، وهو في سبيل انتصار شعبه مستعدّ أن يرتكب من ضروب الوحشية ما تشمئز منه النفوس.
ولا يقف اليهود عند حد معيّن في علاقتهم بربّهم، فهم ينسبون (بنوة الله) إلى بني إسرائيل جميعًا [2] .
ولا شكّ أن التوحيد بهذه الصورة المقيتة لإله اعتبروه الهًا قبليًا وقوميًا خاصًا بهم دون غيرهم لا يعدّ توحيدًا؛ وإنما هو نوع من الشرك في الربوبية والألوهية، بل هو الشرك بذاته.
(1) طعيمة، صابر، التاريخ اليهودي العام، ط 3، (بيروت: دار الجيل، 1411 ه-1991 م) ، 1/ 132
(2) بيومي، مرجع سابق، 4/ 400:402