فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 448

وقال سبحانه {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [1] ، جاء في (المحرر الوجيز) :"وأكثر استعمال الهوى فيما ليس بحق، ومنه هذه الآية" [2] .

ولاحظ معي أن الصيغة جاءت بالمضارع (تقتلون) حيث تفيد الاستمرارية والكثرة في القتل، وقد ذُكر قتلهم الأنبياء في سبع مواضع من القرآن؛ وهذا يدلّ بكلّ وضوح على كثرة المقتولين من الأنبياء على أيديهم -أخزاهم الله-، وإن كانت الآيات لم تبيّن أسماء الأنبياء المقتولين، ولا فائدة تُهمّنا هنا من تعيينهم [3] .

يقول (مارتن لوثر) منتقدًا لاستهتار اليهود بدماء الأنبياء:"وفي حين أخذ جميع الأنبياء يرثون لحالتهم، كان اليهود -في الوقت نفسه- يحاولون مرضاة الله بقتل الأنبياء! فهم الشعب الشرير المتصلّب الشرايين، الذين لم يؤثر فيهم عامل من عوامل الردع، فكن أمرهم طلاحًا، لا صلاحًا، وغمرتهم السيئات، وفارقتهم الحسنات. ولم يُجْدهم العذل ولا التأنيب، ولا الزجر على يد الأنبياء. وهذا كله تشهد عليه التوراة في غير موطن" [4] .

(1) سورة المائدة، آية 70

(2) ابن عطية، عبد الحق بن غالب الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية) ، تحقيق: عبدالسلام عبدالشافي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1422 ه-2001 م) ، 1/ 398

(3) جاء في بعض المرويات المنكرة عند الطبري في تفسيره (جامع البيان) ، 2/ 216؛ وتفسير ابن أبي حاتم 2/ 621؛ وتفسير ابن كثير 1/ 356، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {يا أبا عبيدة، قتلت بنو اسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل وإثنا عشر رجلًا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعًا من آخر النهار في ذلك اليوم، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل} ، وأشد منه نكارة ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (قتلت بنوا إسرائيل ثلاثمائة نبي من أول النهار، وأقاموا سوق بقلهم من آخره) . [تفسير ابن كثير 1/ 355، تفسير ابن ابي حاتم 3/ 736] . قال الألباني معلقًا عليهما بعد تبيينه ضعف الحديث إسنادًا:"من غير المعقول أن يتوفر هذا العدد الكبير من الأنبياء في وقت واحد وبلد واحد، ويتمكن اليهود من ذبحهم ذبح النعاج قبل انتهاء النهار، وفي آخره يقيمون سوقهم! هذا من أبطل الباطل"ثم قال:"وأما بعث مثل ذاك العدد الضخم من الأنبياء في زمن واحد؛ فليس من سنة الله تبارك وتعالى". سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ط 1، (الرياض: دار المعارف، 1412 هـ _1992 م) ، 11/ 812، حديث رقم 5461

(4) لوثر، مارتن، اليهود وأكاذيبهم، ترجمة ودراسة: محمود النجيري، ط 1، (مصر: الجيزة، مكتبة النافذة،2007 م) ، ص 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت