فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 448

فالحكمة من المعاني الجامعة التي يندرج تحتها أمور منها (سداد الرأي) ، والقائد الحكيم هو صاحب الرأي المسدّد الذي يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، كما أن المفاجآت الطارئة يجب أن لا تخرج القائد عن طبيعته، فلا ينغلق عنده التفكير من هول المفاجأة، بل يواجه ذلك الموقف بالتصرف الحكيم السريع؛ لأن التصرف العشوائي قد يؤدي به إلى الهزيمة [1] .

وهذا ما تميّز به (طالوت) حينما رأى أمام ناظريه تلك الأعداد الغفيرة من المنسحبين من جيشه، فحافظ على توازنه ورباطة جأشه واتخذ القرار الحكيم في ذلك الموقف.

ان سداد الرأي يولد الثقة لدى الجند بالقائد، ويزيد من ثقة الجيش بنفسه. ويثق الجند بقرارت قائدهم، حتى ولو لم يرجع طالوت إلى من هو أعلى منه وهو (النبي) عليه السلام.

لأن القائد المسدّد هو الذي يمتلك مهارة"توقّد الرأي في عظائم الأمور، والنظر في مغبّات العواقب، وهذه الصفة ينتجها نحيزة العقل، ويهذّبها التدريب في طرق التجارب. والغرض الأعظم من الإمامة جمع شتات الرأي، واستتباع رجل اصناف الخلق على تفاوت إرادتهم، واختلاف أخلاقهم ومآربهم وحالاتهم، فإن معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اختلاف الآراء، فإذا لم يكن الناس مجموعين على رأي واحد لم ينتظم تدبير، ولم يستتب من إيالة الملك قليل ولا كثير، ولاصطلمت الحوزة، واستؤصلت البيضة" [2] .

ولما لهذا الأمر من الأهمية فإن (النبي) عليه السلام أخبرهم أن الصفات المحتاج إليها في سياسة أمر الأمة ترجع إلى أصالة الرأي، لأنه بالرأي السديد يهتدي لمصالح

(1) العقلا، عبد الله بن فريح، اعداد الجندي المسلم أهدافه وأسسه، ط 1، (الرياض: مكتبة الرشد، 1423 ه- 2003 م) ، ص 602

(2) الجويني، مرجع سابق، ص 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت